نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣١ - «جواز تقليد الانسدادي و عدمه»
مع اقتضاء الترتيب المذكور في المقبولة كون معرفة الأحكام عقيب النّظر في الحلال و الحرام منبعثة عن الروايات الواردة عنهم عليهم السلام.
و لا منافاة بين كون الظن بالحكم-سواء كان متعلقاً بالواقع أو بمؤدى الطريق- حجة عقلاً على الظان أو حجة شرعاً بنحو الاستكشاف من مقدمات الانسداد، و كون مثله غير مشمول للمقبولة لعدم كون هذه المعرفة بالمعنى الأعم ناشئة من الرواية،و المعرفة الّتي أنيطت بها حجية الفتوى معرفة خاصة.
و هذا غير كون الرجوع إلى مثله من باب رجوع الجاهل إلى الجاهل لا إلى العالم،فانه يندفع بالتوسعة في المعرفة.
إلاّ أنّ التقليد منوط بمعرفة خاصة لا بمطلق المعرفة لكنه بعد لزوم التعدي إلى المعرفة الحاصلة من ظواهر الكتاب و من الإجماع المحصل يعلم أنّ الفرض كونه عارفاً بأحكامهم عليهم السلام و أنّ ذكر رواية الحديث لكونها الغالب من طرق معرفة الأحكام،و أنه في قبال الاستناد إلى القياس و الاستحسان المعمول عند العامة.و اللّه اعلم.
قوله:و لو سلّم أنّ قضيّتها كون الظن المطلق...إلخ.
نظراً إلى انه ظن خاص بالإضافة إلى الظان لا إلى غيره.
و يندفع و الشك في الحكم الكلي أيضاً كذلك،فكما أن يقين المجتهد و شكه بمنزلة يقين المقلد و شكه بأدلة جواز التقليد كذلك ظنه بالحكم الكلي المفروض كونه حجة شرعاً بمنزلة ظن المقلد به بأدلة التقليد،و إن كان قصور المقدمات عن شمولها لحجية الظن على غير الظان،فهو مسلّم إلاّ أنّ المعمم له و المتمم لحجيته بالنسبة إلى المقلد أدلة التقليد كما ان الاستصحاب المتقوم باليقين و الشك كذلك.
و التحقيق أنّ مورد التقليد عنده-قدس سره-ما إذا علم بالحكم ليكون التقليد من باب رجوع الجاهل إلى العالم،و حيث أنه في الظن الانسدادي بناء على الحكومة لا علم بالحكم-حيث لا حكم مماثل لما ظن به من الحكم-فلا