نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٧ - «في تعارض الاستصحابين»
ليكون إيراده خلفاً في المقام،بل المراد إن اعتبار ناقضية اليقين الإجمالي مناف لاعتبار عدم انتقاض اليقين بالشك،و أنه لا ينقضه إلاّ اليقين فهما اعتباران متنافيان مقام الإثبات،المتكفّل لكلا الاعتبارين.
و لا يخفى عليك أنّ تحريم نقض اليقين بالشك المحض،و إن كان بمكان من الإمكان إلاّ أنّ تحديد الموضوع حيث كان بعنوان ناقضيّة اليقين الإجمالي فإذا امتنعت ناقضيّة اليقين الإجمالي لم يمكن استفادة تحديد الموضوع منه،لا أن جعل الموضوع الخاصّ غير معقول.
قلت:اليقين الإجمالي حيث أنه متعلق بالجامع الّذي لا يخرج مطابقه عن الطرفين،فهو و إن لم يكن ناقضاً لكل من اليقينين،لكنه ناقض لمجموع اليقينين فاعتبار ناقضيته اعتبار ناقضية اليقين لليقين،لا ناقضية الشك،و لا غير اليقين.
إلاّ أنّ التحقيق:أنّ مجموع اليقينين ليس موضوعاً للحكم،بل كل منهما، فمرجع المجموع إلى اليقين بالجامع بين الطرفين،و لذا يصح اعتبار ناقضية اليقين الإجمالي له،لتعلقه أيضا بالجامع بين الطرفين.
لكن تعلق اليقين المنقوض بالجامع انتزاعي من تعلق كل فرد من اليقين بفرد من الجامع،و ظاهر(لا تنقض اليقين بالشك)-مع وجود اليقين بهذا بخصوصه، و بذاك بخصوصه،ثم الشك فيهما كذلك-هو تحريم نقض كل من اليقينين الخاصّين الحقيقيّين لا الجامع من اليقينين المتعلقين بما ينتزع منهما جامع.
و هذا لا دخل له بجواز استصحاب الكلي،لتعلق اليقين هناك حقيقة بالجامع، و الشك في خصوصيته.
و على ما ذكرنا:من عدم اعتبار صحيح لناقضية اليقين الإجمالي،فلا يكون له دلالة على تحديد الموضوع بالشك المحض.
و أما قضية:(و لكنه تنقضه بيقين آخر)و إن كانت إرشادية،لكنها ليست إرشاداً إلى الجري على وفق اليقين،حتّى لا يكون فرق بين اليقين الإجمالي و التفصيليّ، فانه بهذا المعنى ليس مقابلاً لليقين السابق،فان الجري العملي-على وفق اليقين