نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٤ - «في بيان استدلال المانعين عن تقليد غير الأعلم و ردّه»
أما الملازمة بين الحكم و الفتوى باعتبار الأفضليّة في كل منهما-كما ادعاها جماعة،بل ادعى الإجماع على التلازم بين الرجوع إلى الأفضل و الترافع عنده- فمدفوعة بأنه لا دلالة للمقبولة على لزوم الترافع عند الأفضل حتّى يجب أخذ الفتوى منه بالملازمة لأن غاية دلالتها عدم نفوذ الحكم مع حكم الأفضل بالخلاف،لا أنّ وجود الأفضل و مخالفته في الفتوى يمنع عن الترافع عند غيره، حتى يمنع عن الرجوع إلى المفضول في مرحلة الاستفتاء بالملازمة.
مع أنّ الإجماع على التلازم غير ثابت،و نقله غير مجد،خصوصاً بعد احتمال استفادة لزوم الترافع عند الأفضل من المقبولة.
مع أنّ اعتبار الأفضلية في مقام الحكومة لا يوجب اعتبارها في مرحلة الفتوى مع أنّ اعتبارها في مقام الحكم على الخلاف غير اعتبارها بمجرد الاختلاف.
فكما أنّ الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة انما هو بعد الحكم على الخلاف لا بمجرد الاختلاف،كذلك الترجيح بالأفقهية و الأعدلية،فالكل ليس من المرجحات الابتدائية حتّى يجدي فيما نحن فيه.
و الحاصل انه لا موجب للتلازم بين الحكم و الفتوى في نفسه،و لذا يجوز ترافع المجتهدين إلى ثالث،و لا يجوز تقليد المجتهد لمجتهد آخر،و يجوز الإفتاء بالخلاف على ما أفتى به الآخر،و لا يجوز الحكم بخلاف ما حكم به الآخر، و توضيح هذا الإجمال أنّ الملازمة المدعاة هنا إن كانت بين عدم جواز الترافع إلى المفضول مع وجود الأفضل و عدم جواز الاستفتاء من المفضول مع وجود الأفضل.
ففيه أنّ عدم جواز الترافع غير ثابت بالمقبولة كما مر،و لا بغيرها،بل ظاهر الاخبار و الآثار على خلافه،فلا موقع للملازمة.
مع لزوم تخصيصها بالشبهة الحكمية،و كون الحكم أو الفتوى من الأفضل مخالفاً لما يصدر من المفضول،إذ لا ينبغي الريب في عدم لزوم الاستفتاء من الأفضل مع عدم مخالفة فتواه لفتوى المفضول،مع أنّ من يقول بتعين الأفضل