نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٩ - «التنبيه الثاني عشر في استصحاب الأمور الاعتقاديّة»
عليه السلام المشكوكة البقاء،و حينئذٍ يصح دعوى أنّ سائر الأحكام إما واقعية أو ظاهرية.
و عليه فلا مناص في دفع الاستصحاب إلاّ بان الأصل لا يجري قبل الفحص.
أما بالنظر إلى بقاء شريعة موسى عليه السلام فواضح،لأن الأصل لا يجري في الشبهات الحكمية قبل الفحص.
و أما بالنظر إلى النبوة بمعنى المنصب المجعول:فتارة-لأجل الشك في زوالها بموت النبي و أُخرى-لأجل الشك في مجيء نبي لاحق يشك في نبوته.
فبالنظر إلى الأولى لا مانع من الأصل،و لا يجب الفحص عن موته و حياته إلاّ أنه ليس محلاً للكلام.
و بالنظر إلى الثاني يجب الفحص-و إن كانت الشبهة موضوعية-لأن مثل هذا الموضوع يجب الفحص عنه عقلاً بالنظر إلى معجزة من يدعي النبوة كما حقق في محله.
فاستصحاب النبوة للزوم عقد القلب على نبوته مفيد،غير مقيد بالفحص، و استصحاب عدم نبوة من يدعي النبوة أو استصحاب نبوة النبي السابق-الملازم عادة لعدم مجيء نبي صاحب شريعة-بالنسبة إلى هذا الأثر غير جار قبل الفحص فتدبر جيّداً.
قوله:إلاّ إذا علم بلزوم البناء...إلخ.
أي ما دام هو في طريق الفحص،كما هو مقتضى سياق الكلام.
إلاّ أنّ هذا الحكم الظاهري،كسائر الأحكام قابلة للنسخ،فهو بنفسه أيضا مشكوك البقاء،و لا فرق في ورود الإشكال بين إنشاء النبي السابق لهذا الحكم أو اخباره عنه،بتوهم تصديقه بل القطع بصدقة،و ذلك لأن القطع بصدقة من حيث ثبوت الحكم في شريعته و هو غير مناف لنسخ هذا الحكم الخبر عنه المقطوع بصدقة فيه،فلا مجال إلاّ للاحتياط ما دام في صراط الفحص.فتدبر.