نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٤ - «التنبيه الثامن في اللازم العادي أو العقلي
عقلاً-حتّى يجدي لأصل في السبب للتعبد بالمسبب لئلا يبقىٰ مجال لإجرائه في المسبب.
قوله:بين أن يكون مجعولاً شرعاً بنفسه...إلخ.
قد تقدم في مبحث الأحكام الوضعيّة [١]:إن الشرطية و شبهها من اللوازم التكوينية للمجعول التشريعي،و إنها مجعولة بالعرض لا بالتبع،و إن المجعولية بالعرض غير الانتزاعية المقابلة للمجعولية،كما تقدم ما يتعلق بشرط التكليف و المكلف به،من حيث معقولية الجعل بالعرض فيهما معاً.
إنما الكلام هنا في أنّ مجرد عدم مجعولية الشرطية يمنع عن الاستصحاب الّذي مقتضاه التعبد بأمر مجعول،و ليس كل ما لا يقبل التعبد موجباً لكون الأصل بالإضافة إليه داخلاً في الأصول المثبتة،فان الأصل المثبت-الّذي هو محل الكلام في قبال الأمارة الّتي يكون المثبت منها حجة-ما يتوسط الأمر الغير الشرعي لإثبات أمر شرعي،لا ما لا ينتهي إلىٰ أمر شرعي أصلاً،فلا مجال لتوهم المثبت بناء على عدم المجعولية فقط.
فان قلت:إدراج الاستصحاب في المثبت لعله بملاحظة إثبات الأمر بالمقيد،باستصحاب الشرطية أو باستصحاب ذات الشرط،و ترتيب الشرطية تطبيقاً ثم إثبات الأمر بالمقيد به تطبيقاً فقد توسط الأمر الغير المجعول لإثبات المجعول،فان إثبات أحد المتلازمين-بإجراء الأصل في الآخر-داخل في الأصل المثبت و الأمر الانتزاعي لازم الأمر الشرعي و هو منشؤه.
قلت:أولا لا اثنينية بين الأمر الانتزاعي و منشئه عنده--وجوداً حتّى يتوهم الوساطة الموجبة لكون الأصل مثبتاً.
و ثانياً-إذا كانت الشرطية متيقنة كان منشؤها،و هو الأمر بالمقيد كذلك،فلا حاجة إلىٰ إجراء الأصل في الأمر الانتزاعي،و إثبات منشئه المجعول ليتوهم الإثبات بالأصل.
[١] تقدم في ص ١٢٠.