نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٣ - «استصحاب العدم الأزلي»
يمكن فرض الموقت بالحمل الشائع،فيقال:
إنّ هذا المفروض الوجود لم يكن حقيقة،و لم يخرج من حد الفرض و التقدير، و الآن كما كان،فالمحذور الحقيقي ما قدّمناه فتدبّر.
قوله:الزمان لا محالة يكون من قيود الموضوع...إلخ.
نظراً إلى أنه لو لم يكن للزمان الخاصّ دخل-في مصلحة الواجب-لما صح أخذه من مورد التكليف،فالظرفية المحضة مساوقة للغوية.
و التحقيق:أن الأمر كذلك من حيث الإرادة النفسانيّة،حيث أنّ الإرادة تنبعث عن مصلحة المراد،و ليست هي من الأفعال ذوات المصالح و المفاسد، فامّا أن يكون للوقت الخاصّ دخل في المصلحة،فلا محالة تتعلق الإرادة بالموقت،و إما أن لا يكون له دخل فيها،فلا تتعلق إلاّ بذات الفعل.
و أما من حيث البعث المتعلق بالفعل-و هو الإنشاء بداعي جعل الداعي- فيمكن فرض الظرفية المحضة،التي لا دخل لها في مصلحة الفعل،فإن البعث في ذاته من الأفعال ذوات المصالح و المفاسد،فيمكن فرض تمامية الفعل من حيث مصلحة نفسه،و لو-لا في الوقت الخاصّ-مع عدم تمامية مصلحة البعث،أو فرض مزاحمتها بمفسدة في غير الوقت الخاصّ،بل يمكن تسريته إلى الإرادة أيضا.
بتقريب:أن المشتاق إليه،و إن كان ذات الفعل لكنه ما لم يبلغ الشوق حدّاً ينبعث منه البعث نحو الفعل،لا يكون الشوق مصداقاً للإرادة التشريعية المحاذية للإرادة التكوينية،فكما أنّ المفسدة تمنع عن البعث الفعلي،كذلك عن بلوغ الشوق حدّ الإرادة التشريعية التي هي علة تامة للبعث.فتدبر فانه حقيق به.
و أما كون الزمان على الظرفية قيداً للواجب-بما هو واجب-و لموضوع الحكم الفعلي-بما هو-فلا يمنع عن استصحاب الحكم،لأن الموضوع الّذي هو معروض الحكم و يجب بقاؤه-و لو بالدقة-ذات الواجب،و ذات ما هو موضوع، لاستحالة صيرورة الواجب-بما هو واجب-معروضاً للوجوب أو موضوعاً