نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٤ - «التنبيه الرابع في استصحاب الأمور التدريجيّة»
كما أنّ هذا الأكوان التي هي أجزاؤها أنما هي بلحاظ انقسام كل متصل-قار أو غير قار-إلى اجزاء لا تتناهى،و إلاّ فالحركة-بما هي حركة-لا تقع في الآن الّذي هو طرف الزمان و نهايته.
و الحركة قابلة للقسمة،و الآن كالنقطة غير قابلة للقسمة،فيلزم تطبيق ما يتجزى على ما لا يتجزأ فليس الكون في حدّ في الآن حركة و لا جزء الحركة بما هو جزء الحركة بل كون الشيء في كل آنٍ في حد أو مكان هي الحركة،كما هو مقتضى انقسامها إلى أجزاء غير متناهية،لئلا يلزم الجزء الّذي لا يتجزأ.
و ليعلم أنّ استصحاب الحركة القطعية استصحاب الفرد،لأن تعينات أجزائها- الموافية لحدود خاصة-مأخوذة فيه ملحوظة معه.بخلاف استصحاب الحركة التوسطية،فانه من باب استصحاب الكلي و هو القسم الثالث من القسم الثالث.
و ذلك،لأن الكون بين المبدأ و المنتهى،و إن كان له التعين من حيث الفاعل و القابل،و ما فيه الحركة،و ما منه الحركة،و ما إليه الحركة إلاّ أنّ هذه التعينات توجب التشخص الوجوديّ،و وحدته بالوحدة الاتصالية.
و لا توجب التعين الفردي الماهوي،لأن جميع جزئيات الكون المتوسط مشتركة في تلك التعينات و مع ذلك هي افراد،فلا يمتاز فرد عن فرد،إلاّ بملاحظة موافاة كل كون من تلك الأكوان لحد من تلك الحدود،فان لوحظ ذلك التعين جرى فيه إشكال استصحاب الحركة القطعية،و إن قطع النّظر عنه،و لوحظ الكون المتوسط-مبهماً من حيث تلك التعينات المفردة-كان من باب استصحاب الكلي المتعاقب افراده على نهج الاتصال.
و ليعلم-أيضا-أنه لا بد من الالتزام باتصال تلك الأكوان المتعاقبة-كما حقق في محله-لئلا يلزم تتالي الآنات و الآنيات،و إلاّ فلو لم نلتزم به لم يجري الاستصحاب في الحركة التوسطية،لأنه يكون-حينئذٍ-من القسم الثاني من القسم الثالث،و هو وجود فرد مقارناً لارتفاع فرد مغاير.
و منه يعلم أنّ الالتزام بصحة الاستصحاب-في الحركة التوسطية-يلزمه