نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠ - «بيان كون حجّية الاستصحاب أصوليّة»
مستنبط،أو ما لا ينتهي إلى حكم مستنبط.
و يمكن أن يقال-في دفع الإشكال عن الشق الثاني-بأن حجيته شرعاً غير مقومة لدليليته عقلاً،كما يندفع ما بعده بما مرّ من قبل،فراجع.
و عن شيخنا العلامة-رفع اللّه مقامه-في تعليقته الأنيقة [١]،نقل إشكال في جعل«الظن بالبقاء»من الأدلة العقلية.
بيانه:أن القضية العقلية تمتاز عن القضية الشرعية بمحمولها،من حيث كونه امراً واقعياً غير شرعي،و إلاّ فالمحمول الشرعي لا يخرج«القضية المتكفلة له» عن كونها قضية شرعية بالظن به.
و دفعه بأن الحكم العقلي-هنا-هو الظن بالملازمة بين الحدوث و البقاء دون الظن بالحكم بقاء و الملازمة امر واقعي،أدركه العقل،و إن كان طرفاً هذه الملازمة شرعيتين كالملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته،فهي من الأحكام العقلية الغير المستقلة-كسائر الملازمات الغير المستقلة-مما لا بد في التوصّل بها إلى الحكم الشرعي من ضمّ خطاب شرعي.
أقول:الملازمة بين الحدوث و البقاء بذاتهما مقطوع الانتفاء،إذ لا تلازم إلاّ بعلية أحدهما للآخر،أو بمعلوليتهما لثالث،و ليس وجود الشيء في زمان علة لوجوده في زمان آخر،و ليس البقاء إلاّ استمرار الوجود الواحد لعلة مقتضية للوجود الخاصّ المستمر،لا أنهما موجودان معلولان لعلة واحدة.
بل الملازمة:إما بين الحدوث و غلبة البقاء أو بين الغلبة و الظن بالبقاء،أو بين الحدوث و الظن بالبقاء إما بالعرض،لمكان الغلبة المفيدة للظن به،أو بالذات، لترجّح جانب البقاء بسبب ارتكاز الثبوت كما سيأتي في تفصيله إن شاء اللّه تعالى.
و من الواضح أنّ الملازمة بين الثبوت و غلبة البقاء-لمكان استقراء الموجودات-قطعيّة،و كذا الملازمة بين الغلبة و الظن بإلقاء،فلم يبق ما يكون
[١] -ص ١٧٣.