نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨١ - «تحقيق في محتملات شرطيّة الطهارة أو مانعيّة النجاسة»
مضافاً إلى أن شرطية-الإحراز التعبدي-تقتضي تعبدية الإحراز،مع قطع النّظر عن الشرطية فان كانت تعبدية بنفس الشرطية،لزم أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه كما مرّ [١].
و إن كانت تعبدية بحكم آخر-من جواز الدخول في الصلاة و نحوها-فان كان التعبّد بالشرطية،و الحكم الآخر بنفس دليل الأمارة،أو الاستصحاب،فقد مرّ أنّ شيئاً منهما لا يتكفّل تعبدين طوليين.
و إن كان التعبد بدليل آخر،فلا محالة ليس مفاده الشرطية الظاهرية الفعلية،إذ ليست الشرطية مورداً لشيء من الأمارات و الأصول و القواعد-كما مر-بل لا بد من أن يكون شرطية الإحراز التعبدي واقعية-كشرطية الإحراز الوجداني- و حيث أن تعبدية الإحراز غير متقيدة بعدم التمكن من الإحراز الوجداني، فعند عدم الإحراز الوجداني يكون الإحراز التعبدي شرطاً واقعاً،مع بقاء الإحراز الوجداني-المتمكن منه-على شرطيته.
و لا معنى للتخيير بين الإحرازين،للزوم تقيد شرطية الإحراز التعبدي بعدم التمكن من الإحراز الوجداني لا بعدم الإحراز بنفسه،مع أنه خلاف ظاهر أدلة الأمارات و الأصول،أو الالتزام بشرطية الإحراز الوجداني إذا اتفق حصوله،و هو غير معقول في شرط الواجب المفروض تحصيله،و إنما هو شأن شرط الوجوب.
فاتضح أن شرطية الإحراز التعبدي بجميع وجوهه كشرطية إحراز الطهارة التعبدية غير صحيحة.فتدبر.
رابعها:أن تكون النجاسة المعلومة-و لو سابقاً-عند الالتفات إليها مانعة عن الصلاة،فالنقوض المتقدمة [٢]كلها مندفعة،فانه إما لا نجاسة واقعاً أو لا علم بها، إلاّ أن مقتضاه عدم المانع بعدم العلم،فلا موقع للتعبد بعدمها بالأمارات أو الأصول و القواعد،للقطع بعدم المانع،و إن كانت النجاسة موجودة واقعاً.
[١] -في الإشكال على الاحتمال الثاني.
[٢] -في الاحتمال الأول و الثاني و الثالث.