نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣١ - «في بيان مقتضى القاعدة الأوّليّة في الخبرين»
حقيقية أو اعتبارية.و قد دفعنا النقوض الواردة عليه في غير مقام.فراجع.
و ثانياً:أنّ حقيقة الحجية-سواء كانت بمعنى تنجيز الواقع،أو جعل الحكم المماثل إيصالاً للحكم الواقعي،بعنوان آخر-سنخ معنى لا يتعلق بالمردد، بداهة أنّ الواقع-الّذي له تعين واقعاً-هو الّذي يتنجز بالخبر،و هو الّذي يصل به بعنوان آخر،فكيف يعقل أن يكون المنجز هو المردد و المبهم؟أو الواصل هو المردد و المبهم؟ و ثالثاً:أنّ الأثر المترقب من الحجية-بأي معنى من المعنيين-هو لزوم الحركة على طبق ما أدّت إليه الحجة،و الحركة نحو المبهم و المردد و اللامتعين غير معقولة.
فحجية أحد الخبرين بلا عنوان-بلحاظ كونها صفة من الصفات،و بلحاظ نفس معنى الحجية و بلحاظ الأثر المترقب منها-غير معقولة.
و مما ذكرنا تعرف الجواب عن البرهان،فان اقتضاء امر محال محال.
و أما حجية أحدهما المعين-و هو الخبر الموافق للواقع-فالوجه فيها:أنّ كلاً من الخبرين و إن كان حجة ذاتية بمقتضى مقام الإثبات،و مرحلة الثبوت إلاّ أن الحجة الفعلية-الموجبة لتنجز الواقع،و الموصلة إليه بعنوان آخر-شأن الخبر الموافق،المعلوم ثبوته إجمالاً فتندرج المسألة في اشتباه الحجة بغير الحجة.
و الجواب-أنّ مورد البحث ليس في فرض العلم الإجمالي بالحكم الواقعي في أحد الخبرين و إلاّ لتنجز بالعلم،و إن قطع بعدم حجية الخبرين،كما أنه ليس في صورة العلم الإجمالي بوجود الحجة،كما إذا علم إجمالاً بحجية الخبر،أو الشهرة،حيث أنّ الحكم الطريقي يتنجز بالعلم الإجمالي،كالحكم الحقيقي، و ذلك لأن تمامية المقتضي-ثبوتاً و إثباتاً-مفروضة فكلاهما حجة ذاتية بالعلم التفصيليّ لا الإجمالي.
بل مورد البحث:ما إذا كان هناك خبر أن يعلم بعدم صدور أحدهما،من دون فرض العلم الإجمالي بالحكم الواقعي،لاحتمال كذبهما معاً واقعاً و حينئذٍ