نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٦ - «٢-دوران الأمر بين التخصيص و النسخ»
و يندفع بأن مقتضى دليل المرجح-من حيث الصدور-هو التعبد بصدور خبر الأعدل،لا التعبد بعدم صدور خبر غيره،لأن عدمه ليس من الآثار المترتبة عليه، حتى يكون من مقتضيات التعبد به.
مع أنّ عدم الصدور-في ذاته-ليس قابلاً للتعبد،بل لازم التعبد بصدور أحد المتنافيين عدم التعبد بصدور الآخر،و هذا غير مانع عن إعمال دليل المرجح من حيث الجهة،لأن تفرعها لا يستدعي إلاّ كونه واجداً في نفسه لشرائط الحجية ذاتاً.
و من الواضح:أن خبر غير الأعدل بحيث لو كان وحده لكان مما يؤخذ به،فلا يكون موضوع التعبد بالجهة مرفوعاً،لا بدليل المرجح للصدور،و لا بلازمه،كما أن التعبد بالجهة ليس مقتضاه حمل الآخر على التقية تعبداً إذ ما هو قابل للتعبد سنخ الحكم،دون غيره فليس مرجعه إلاّ إلى جعل الحكم المماثل على طبق المخالف للعامة دون الموافق،لا إلى التعبد بصدور الموافق تقية،فكلا الدليلين في عدم التعبّد بالآخر متساويان.
قوله:بانتقاضه بالمتكافئين من حيث الصدور...إلخ.
و لا يخفى عليك أنّ ما أفاده الشيخ الأعظم-قدس سرّه-في قوله:(قلت لا معنى للتعبد إلى آخره) [١]ليس في مقام إثبات تأخر رتبة المرجح من حيث الجهة عن المرجح من حيث الصدور،بل في مقام دفع توهم تقدم رتبة المرجح من حيث الجهة على المرجح من حيث الصدور المذكور في قوله(إن قلت إلى آخره)قياساً بالمرجح من حيث الدلالة.
و حاصل الدفع:أن التعبد فعلاً بالمتلائمين-بلحاظ قرينية أحدهما على الآخر -معقول،فلا تصل النوبة إلى إعمال المرجح الصدوري،فانه فرع التعارض- المفقود مع الملاءمة بينما-بخلاف التعبد فعلاً بالخبرين،المحمول أحدهما على صدوره،لا لبيان الحكم الواقعي،فانه لا يعقل التعبد به.
و منه يعلم:أن التعبد المنفي-هنا-هو التعبد الفعلي،كما أنّ التعبد المثبت-
[١] -الرسائل ص ٤٦٨:الأمر الخامس.