نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٨ - «الكلام حول الاستدلال بالآيات على جواز التقليد»
قوله:للقطع بحجيته و الشك في حجية غيره...إلخ.
الكلام في الأصل تارة فيما يسع أن يكون مستنداً للعامي بحسب ما يستقل به عقله،و أخرى فيما يقتضيه القاعدة بعد النّظر في أدلة وجوب التقليد شرعاً، و هذا هو الّذي بلحاظه للمفتي أن يفتي بالرجوع إلى غير الأعلم،ففائدة الأول ترجع إلى العامي،و فائدة الثاني ترجع إلى المفتي.
أما الكلام في الأول:فقد استوفيناه في مبحث التعادل و الترجيح [١]و قد ذكرنا ان المعذرية الواقعية-كالمنجزية-غير مجدية في دفع عقاب الواقع و في ترتبه، بل الواصلة منهما و معذرية العمل على طبق فتوى الأفضل واصلة،دون فتوى المفضول.فراجع.
و اما الكلام في الثاني:فبيانه أنّ الفتوى ان كانت في نظر المجتهد حجة من باب الطريقية المحضة-و لو بجعل الحكم المماثل على طبقه بعنوان إيصال الواقع-فالامر فيه كما مر في الأول.و لعله إليه ينظر قدس سره حيث ساوى بين المقامين.
و ان كانت حجة من باب الموضوعية و السببية و اشتمال كل منهما على المصلحة المقتضية لجعل الحكم على طبقه،فالمسألة و ان كانت ذات وجوه بل أقوال:من رجوعها إلى الشك في التعيين و التخيير و فيه قول بالاشتغال و قول بالبراءة،و من رجوعها إلى المتزاحمين،و من رجوعها إلى الدوران بين المحذورين أحياناً.
إلاّ أنّ الصحيح هو الثاني،فان مورد الأول ما إذ علم بالملاك في المعين و احتمل وجوده في الآخر،و المفروض بناء على الموضوعية وجوده فيهما معا، و انما الشك في أقوائيته في أحدهما من الآخر.فالحكم في كل منهما تعييني في حد ذاته-شرعاً-و التخييرية لتمانعهما عقلاً في الفعلية.
[١] -نهاية الدراية ج ٣ ص ٣٥٤.