نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٧ - «الكلام حول الاستدلال بالآيات على جواز التقليد»
قبول اخبار الغير من غير دليل على المخبر به يصدق عليه التقليد عرفاً،كما يدل عليه مورد هذا الخبر فراجع.
بل الحقّ أنّ مادة الفتوى-حتّى بلسان الشرع-غير متقومة بالرأي و النّظر المخصوص بالمجتهد كما في قوله تعالى(و يستفتونك قل اللّه يفتيكم في الكلالة) [١]و قوله عليه السلام (إذا أفتيتك بشيء) [٢]بل لا تختص بالاحكام كما في قوله تعالى( فاستفتهم أ هم أشد خلقاً) [٣]و قوله تعالى (و لا تستفت فيهم منهم أحدا) [٤]فالإفتاء ليس إلا إعطاء معلومه-حكما كان أو غيره-فيصح إطلاقه على الاخبار بالحكم حقيقة،لا من حيث شيوع الإفتاء بنقل الخبر في الصدر الأول،كما قيل.
قوله:و هذا غير وجوب إظهار الحق...إلخ.
لأن الإظهار و الظهور-كالإيجاد و الوجود-متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار، فلا يعقل ان يكون له إطلاق لصورة عدم العلم،لأن عدم الظهور لا ينفك،عن عدم الإظهار.
و منه يعلم أنه لا موقع لدلالة الاقتضاء على وجوب القبول تعبداً،لأن الواجب -و هو الإظهار-لا يتحقق إلاّ مع الظهور الّذي لا يبقى معه مجال للقبول،تعبداً بخلاف إظهار الفتوى فانه يلازم ظهور الفتوى المجامع مع عدم ظهور الواقع، فيبقى مجال التعبد بالقبول.
و من الواضح أنّ الإفتاء بمفهومه لا يقتضي إلاّ إظهار الفتوى،لا الواقع،و لم يتقيد وجوبه بغاية مخصوصة،-و هي إظهار الواقع به-حتّى يكون بمنزلة إيجاب إظهار الواقع.
[١] -النساء:١٧٦.
[٢] -الوسائل ج ١٨ ص ٧٩:حديث ١٧،منقول بالمعنى و في العيون ١:٢٧٥:حديث ١٠«فإذا أفتاك بشيء...».
[٣] -الصافات:١١.
[٤] -الكهف:٢٢.