نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٦ - «الكلام حول الاستدلال بالآيات على جواز التقليد»
و لا يصدق الاخبار عن ترتب العقاب على شيء-مطابقة أو التزاماً-إلاّ إذا كان العقل بقبح العقاب بلا بيان لا يكون كل اخبار إنذاراً.
إلاّ أنه مع ذلك كله نقول:إنّ التفقه إن كان موقوفاً على إعمال النّظر كانت الآية دليلاً على حجية الفتوى،و ان لم يكن كذلك،بل كان مجرد العلم بالحكم بالسماع من المعصوم عليه السلام تفقهاً،فلا دلالة لها على حجية الفتوى،بل على حجية خبر الفقيه،و الإنذار بحكاية ما سمعوه من الإمام عليه السلام -من بيان ترتب العقاب على شيء،فعلاً أو تركاً-مما لا ينبغي الريب فيه،بل كان في الصدر الأول الإفتاء و القضاء بنقل الخبر.
و اما آية السؤال [١]فظاهرها و ان كان إيجاب السؤال لأن يعلموا،حيث انهم لا يعلمون،و الظاهر أن يعلموا بالجواب،لا بأمر زائد على الجواب،فتدل على حجية الجواب بما هو،إلاّ ان المسئول بحسب سياق الآية أهل الكتاب،و بحسب التفاسير [٢]الواردة فيها الأئمة عليهم السلام،فهي على أي حال أجنبية عن حجية الفتوى و الرواية معاً.
إلاّ أن يقال انه بالإضافة إلى علماء أهل الكتاب جار مجرى الطريقة العقلائية- من إرجاع الجاهل إلى العالم-فتأمل جيداً.
و أما الاخبار الدالة على جواز الإفتاء و الاستفتاء [٣]فهي و ان كانت أحسن ما في الباب،إلاّ أنّ الإفتاء حيث كان في الصدر الأول بنقل الخبر،و كان نشر الأحكام في زمان النبي و الإمام عليهما السلام بنقل الأخبار و الآثار-لا باعمال الرأي و النّظر-فلذا لا تدل إلاّ على حجية الخبر.فتدبر.
و منه تعرف ما في الاستدلال بقوله عليه السلام (فللعوام أن يقلّدوه) [٤]فان
[١] -النحل:٤٣ و الأنبياء:٧.
[٢] -راجع تفسير نور الثقلين ج ٣ ص ٥٥،حديث ٨٧-١٠٢.
[٣] -الوسائل ج ١٨:باب ٤ و ٦ و ١١ من أبواب صفات القاضي.
[٤] -الوسائل ج ١٨ ص ٩٤:باب ١٠ من أبواب صفات القاضي:حديث ٢٠.