نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٩ - «التحقيق حول المرجّحات الخارجيّة»
كالموافقة للكتاب،و المخالفة للعامة،و المطابقة للشهرة الفتوائية،فانه إذا لوحظ فناء الدال على مدلوله،كان الخبر موصوفاً بالأقربية إلى الواقع،لكون مضمونه أقرب إلى الواقع.
بل يمكن أن يقال:إن الشهرة الفتوائية إذا كانت مستندة إلى أحد الخبرين-مع ظفر المشهور بمعارضه-من دون وجه للجمع الدلالي،تكون كاشفة عن وجود أحد المرجحات المنصوصة فيه،إذا كان بناؤهم على عدم التعدي،أو عن أقربية مضمونه-عندهم-إلى الواقع،إذا كان بناؤهم على التعدي.
إلاّ أنه،إنما يجدي إذا كان كاشفاً قطعياً عن ذلك،و إلاّ فمجرد الظن بالمرجح- بالمعنى الأخص أو الأعم-يحتاج إلى دليل على لزوم اتباعه في المرجحية.
قوله:و الصّدق واقعاً لا يكاد يعتبر...إلخ.
حتى يكون لازم الظن-بصدق الموافق،و الظن بكذب المخالف-الظن بحجية الأول،و الظن بعدم حجية الآخر،إلاّ أنه تقدم منه رحمه اللّه في ذيل الأخبار العلاجية ما ينافي هذا الكلام [١]،و إن كان الحقّ ما أفاده-قدس سرّه-هنا، كما نبهنا عليه هناك.
قوله:ضرورة أنّ استعماله في ترجيح...إلخ.
يمكن أن يقال:أنّ معنى(إن دين اللّٰه لا يصاب بالعقول) [٢]هو أنّ مثل القياس لا يكون طريقاً شرعاً،و واسطة في إثبات حكم من الأحكام-فرعياً كان أو أصولياً -و مقتضاه أن الظن القياسي لا يثبت به شرعاً وجوب،و لا حرمة،و لا حجية،و لا مرجحية،و هنا كذلك،إذ الحكم الفرعي من الوجوب و الحرمة يثبت بالخبر الموافق و مرجحية الظن القياسي يثبت بأدلة الترجيح المتكفلة أمر حجية كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع،فليس القياس واسطة في إثبات حكم ديني-فرعي أو أصولي-حتى يقال:إن دين اللّه لا يصاب العقول.
[١] -الكفاية ج ٢ ص ٣٩٣-٣٩٥.
[٢] -بحار الأنوار ج ٢:الباب ٣٤ من كتاب العلم ص ٣٠٣:حديث ٤١.