فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - رؤية الهلال ومعطيات العلم الحديث الشيخ قاسم الإبراهيمي
الأصل في كلّ ما يأخذه الشارع بنحو القيد أو الشرط في الحكم والموضوع كونه مأخوذا على وجه الموضوعية لا الطريقية .
ورؤية الهلال هي إحدى الاُمور التي أخذها الشارع في تحديد أوّل الشهر ، فتكون مأخوذة للشارع على وجه الموضوعية ، ويكون لذاتها دخل في تحقق أوّل الشهر .
تقييم الفرضيّة الاُولى :
إنّ الأصل عند الشك في أخذ شيء على وجه الطريقية أو الموضوعية وإن كان هو الموضوعية ، لكن الأصل ـ أيّما أصل ـ لا يرجع إليه إلاّ مع عدم القرينة النافية أو المعيّنة لأحد طرفي الإثبات أو النفي من الموضوع المشكوك ، فمع وجود مثل تلك القرينة فلا يرجع إلى الأصل .
وقد قامت فيما نحن فيه ( رؤية الهلال ) قرائن لازمها نفي الموضوعية في رؤية الهلال ، واعتبار الرؤية نقطة الانطلاق في حركة القمر الدائرة حول الأرض المشكّلة للشهر .
فمن ذلك : عدم اعتبارها في غير ليل اليوم التاسع والعشرين ، فليس ذلك إلاّ للعلم بأنّ الشهر لا يزيد على الثلاثين ولا ينقص عن التسعة والعشرين .
ومن ذلك : جعل التطويق في الهلال علامة على كونه للّيلة الثانية لمن يقول بذلك ، فلو كانت الرؤية بنفسها موضوعا لأوّل الشهر فهي لم تحصل في الليلة السابقة ، وإنّما حصلت للّيلة التي رئي فيها الهلال مطوّقا فلتجعل بداية للشهر .
ومنه : بقاؤه إلى ما بعد سقوط الشفق علامة على كونه للّيلة الثانية وبنفس التقريب .