فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
وتجدر الإشارة إلى أنّ أبا حنيفة لا يعتقد بجواز القياس في الحدود (٣٣). ودليله على عدم إعمال القياس في الحدود هو متانة قاعدة « الحدود تدرأ بالشبهات » ، فهو يرى عدم إمكان الاستناد إلى القياس في إقامة الحدود بحكم قاعدة « الحدود تدرأ بالشبهات » ؛ باعتبار أن القياس دليل ظني تشوبه الشبهة والترديد .
كما أنه لا يرى جواز القياس في السبب ، خلافاً للشافعي ومالك اللذين يقيسان القتل بالآلات الثقيلة القاتلة غالباً ـ كالعصا والحجارة ـ بالقتل بالسلاح ويعتبرانه من حالات قتل العمد ، في حين يرى أبو حنيفة أنه مما يوجب القصاص ويعتبره قتلاً شبه عمد (٣٤). وأما في القضايا الجزائية الاُخرى ، فيرى آخرون من قبيل أحمد (٣٥)والشافعي (٣٦)لزوم إعمال القياس في إثبات الجريمة وتنفيذ العقوبة .
مقارنة المنهج الاُصولي الشيعي مع غيره :
وأخيراً ، من الضروري التأمل في الفقرات الواردة في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مالك الأشتر حول نصب القضاة من قبيل : « . . . أوقفهم عند الشبهات . . وآخذهم بالحجج » ، ومقارنة ذلك مع كتاب الخليفة الثاني إلى أبي موسى الأشعري ، قاضيه على البصرة ؛ من أجل إدراك روح السياسة الجنائية والعقلانية الإسلامية في مجموع الروايات الشيعية واُصولها العملية عند فقهاء الإمامية والعامة .
يقول الخليفة الثاني في كتابه إلى أبي موسى الأشعري : « ثم الفهم فيما اُولي إليك مما ورد عليك مما ليس في القرآن ولا سنة ، ثم قاس الاُمور عند ذلك ، واعرف الأمثال ، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق » (٣٧).
(٣٣)راجع : تسهيل الوصول إلى علم الاُصول .
(٣٤)راجع : فتح القدير .
(٣٥)راجع : المسودة .
(٣٦)راجع : نهاية السؤول .
(٣٧)راجع : أعلام الموقعين .