فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
قوة مقدماته واُسسه الاُصولية والمنطقية ، حيث يستدعي ذلك بالتأكيد استيفاء العلم والوقوف الدقيق للقاضي على مصادر الحكم ومستنداته .
٤ ـ ومن وجهة نظر الشارع ليس لأحد صلاحية القضاء والفصل بين الخصومات وإصدار الأحكام سوى من يعلم مصادر الحكم وأوامر الشارع ونواهيه ، ويصدر الحكم المطلوب بالحق وفي ضوء المقدمات والاُصول والضوابط المقررة . والدلالة الالتزامية لذلك هي تأكيد مبدأ القانونية وتثبيته ، وردّ صلاحية القضاة الذين يفتقدون العلم اللازم أو الذين لا يلتزمون عملياً بمبدأ القانونية .
الرواية الثانية :
« من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله ـ عز وجل ـ ممن له سوط أو عصا فهو كافر بما أنزل الله على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٣).
أ ـ تقويم سند الرواية :
يروي هذا الخبر الحكم بن أيمن الحناط ( الخياط ) عن أبي بصير عن الإمام الباقر (عليه السلام) ، ويرويه هو أيضاً عن ابن أبي يعفور عن الإمام الصادق (عليه السلام) .
والمأخذ على سند هذه الرواية هو في وجود إبراهيم بن هاشم وصباح الأزرق والحكم الحناط ( الخياط ) الذين جاؤوا في سلسلة رجال هذا الخبر . وإذا صرفنا النظر عن إبراهيم بن هاشم لا يمكن التغاضي عن ضعف السند من جهة صباح والحكم وهما من المهملين وغير الموثقين . ولكن مع ذلك هناك أدلة إذا اعتمدناها وثقنا بصدور الخبر عن المعصوم (عليه السلام) بالرغم من ضعف السند ، هذا وذلك :
أولاً : منطوق الرواية يؤكد مفهوم روايات تواترت من حيث المعنى حول ذم قضاة الجور وأهل الرأي والقياس وعدم نفوذ وصلاحية الأحكام الصادرة
(٣)المصدر السابق : ٣١، باب ٥ من أبواب صفات القاضي ، ح ١ .