كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٧٠
[... ] بتقديم وتاخير، والشاهد عليه: أنه استعمل في أخبار كثيرة لفظ (الجمع) وأنه صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الصلاتين واريد منه عدم إتيانهما في أوقاتهما المتعارفة، فراجع الاخبار اللواردة فيه (في الباب ٣١ و ٣٢ من أبواب المواقيت من الوسائل) لا سيما ما كان مثل موثقة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة وصلى بهم المغرب والعشاء الاخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة، وإنما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ليتسع الوقت على امته [١]. فانها قرينة ظاهرة على أنه اريد من الجمع في الصحيحة هذا المعني، فيكون المراد من التفريق التفريق على المواقيت المتعارفة [٢]. وعلى هذا، فيدل صحيحة " ابن سنان " على أفضلية التفريق على الاوقات المعهودة مطلقا، لكنه لما أثبتنا بمقتضى الاخبار أن إتيان الظهر والعصر كلما قرب إلى الزوال فهو أفضل، فلا محالة يحمل إطلاق الصحيحة في مورديهما على التقية [٣]. ومنها: مصححة زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اصوم فلا اقيل حتى
[١] الوسائل الباب ٣٢ من المواقيت الحديث ٨.
[٢] بل لا يبعد أن يقال: انه بعد ما كان فعل رسول الله صلى الله عليه وآله على التفريق على الاوقات المعهودة وكان هذا مركوزا في أذهانهم بمقتضى نقل أئمتهم عليهم السلام كثيرا، كما لا يخفى على من له أدنى مساس بالاخبار، فلا يبعد دعوى ظهور الجمع والتفريق الواردين في الصحيحة بنفسهما - ومن غير احتياج الى هذه الاخبار - في هذا المعني، أعني التفريق على الاوقات المعهودة وعدمه، وتكون هذه الاخبار مؤيدات.
[٣] ولا يخفي: أنه لو كانت هذه الرواية دليلا لاستحباب التفريق لدلت على عدم الاكتفاء بفعل النافلة في حصول التفريق.