كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٢٠
[ (مسالة - ٧) إذا شك بعد الفراغ من الصلاة في أنها وقعت ] وأما قاعدة التجاوز: فقد يقرب إجرائها فيه، بدعوى: أن محله قبل الدخول في الصلاة وقد تجاوز عنه. لكنه يرد عليه: أن الاحراز ليس شرطا شرعيا ولا موضوعا لاثر شرعي بل هو شرط الاجتزاء بالصلاة عقلا، فلا يجري قاعدة التجاوز فيه. وجريانها بلحاظ إثبات أن الاجزاء وقعت في الوقت لا يصح إلا على القول بالاصل المثبت. وأما إجرائها في الاجزاء الماتي بها نفسها: فان كان احتمال عدم الرعاية مستندا إلى الغفلة فلا يبعد جريان أصالة الصحة فيه. وجريان قاعدة الفراغ مبني على عدم اختصاصها بعمل مستقل وجريانها في أجزاء عمل واحد. وأما قاعدة التجاوز: فمصبها ما إذا شك في وجود شئ فلا تجري هاهنا. وأما إن احتمل ترك الرعاية عمدا: فبناء على عدم جريان القواعد فيما علم عدم الالتفات فلا تجري هاهنا أيضا، فان وجه عدم جريانها مع العلم بعدم الالتفات هو اعتبار [١] استناد الترك إلى الغفلة، ومع احتمال الترك العمدي لم يعلم استناده إليها، هذا بالنسبة إلى الاجزاء السابقة. وأما الاجزاء اللاحقة. فانما يحكم بصحتها مع العلم بدخول الوقت حين الشك للعلم بوجدانها لشرط الصحة - وهو وقوعها في الوقت - وأما مع الشك فلا طريق إلى إحراز صحتها، بل بالاستصحاب يحرز بطلانها، كما عرفت. قد تعرض في هذه المسالة لثلاثة فروع. الاول: أن يكون مع شكه عالما بعدم الالتفات، وحكمه بوجوب الاعادة
[١] بل غاية المستفاد من قوله " هو حين يتوضأ الخ " أنه اشارة الى أنه حيث انه أذكر نوعا فيأتي به بحسب النوع والغالب، لا أنه ياتي به قطعا، فلا ينافيه الا العلم بانه غافل حين العمل. وأما لو احتمل أو علم التذكر ومع ذلك احتمل الترك لاحتمال العمد إليه: فهو لا يخرج عن موضوع القاعدة، إذ هو متذكر نوعا فيأتي به نوعا. (منه عفى عنه)