كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٠٩
[ بل وان تخلل زمان إذا بادرت الى ستر راسها للباقي من صلاتها بلا فعل مناف ] فالاجماع على خلافه، فيدور الامر بين الاحتمالين الاخرين: جواز الشكف لها في الباقي ووجوب الستر عليها فيه، وحيث لا دليل على شئ منهما فالمرجع هي البرائة فعلى ما ذكرنا فيجوز لها أنمام صلاتها مكشوفة الراس. لكنه لا باس بالبحث عن حكم الاقسام بحثا فرضيا على مبني التبعض. أللهم إلا أن يقال: إن ما لم يقل به أحد هو الحكم ببطلان صلاتها في الصورة الاولى، وهو لا ينافي الجمع المزبور، إذ لعلهم أيضا فهموا من الادلة ما هو مقتضى هذا الجمع، لكنهم حكموا بالصحة بمقتضى حديث " لا تعاد " الحاكم بعدم لزوم الاعادة من ناحية ترك الشرط جهلا موضوعيا بالحال. نعم: لو علمت بعتقها في الاثناء من أول الصلاة كان اللازم عليها ستر راسها ولا باس بالمصير إليه ولم يعلم ذهاب الاصحاب إلى خلافه [١] لعدم تعرضهم له - على ما راجعنا - مضافا إلى الاحتمال القوي لان يكون مستندهم ما ذكرنا وجها للتبعض. وعليه: فالبحث عن الاقسام الاتية يصح لا على الفرض أيضا. وكيف كان: صورتها الاولى واضحة لا تحتاج إلى البيان، والامر فيها كما أفاد (قدس سره). هذه هي الصورة الثانية. ويمكن الاسدلال للصحة فيها بصحيحة " زرارة " المعروفة بحديث " لا تعاد " قال: قال أبي جعفر عليه السلام " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود " [٢] فان شرط الستر باق في وان تطاولت المدة ففيه وجهان: أحدهما تبطل صلاتها والاخر لا تبطل، وان احتاجت أن تمشى إليه ومشت بطلت صلاتها. وقال أبو حنيفة: تبطل صلاتها. دليلنا: أن ابطال صلاتها يحتاج الى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه.
[١] كفى في ذهايهم الى الخلاف اطلاق فتواهم بالصحة في الصورة الاولى. (منه عفى عنه)
[٢] الوسائل الباب ٩ من أبواب القبلة الحديث ١.