كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٩٢
[... ] والثالث: موثقة سماعة، قال: وسالته عن المراة تصلي متنقبة؟ قال: إن كشفت عن موضع السجود فلا باس به، وان أسفرت فهو أفضل [١]. ودلالتها على جواز إسفار الوجه لها بل رجحانه واضحة، فلا شبهة في أصل استثنائه. هذا كله في أصل استثناء الوجه. وأما تحديده بالمقدار المذكور: فتحقيق القول فيه: أنه لا دلالة في أدلة الاستثناء على هذا التحديد، بل مقتضاها جواز الكشف عن الوجه بما يسمى به عرفا، وهو ما سوى الشعر والاذنين. والذي يمكن أن يستدل به لهذا التحديد الذي ذكره " الماتن " ما رواه زرارة - في الصحيح - قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ الذي قال الله تعالى؟ فقال: الوجه الذي أمر الله بغسله الذي لا ينبغي لاحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه إن زاد عليه لم يوجر وإن نقص منه أثم: ما دارت اسبابة والوسطى الابهام من قصاص شعر الراس إلى الذقن وما جرت عليه الاصبعان من الوجه مستديرا فهو من تالوجه، وما سوى ذلك فليس من الوجه، قلت: الصدغ ليس من الوجه؟ قال: لا [٢]. ودلالته مبنية على حكومته على جميع الادلة التي موضوعها الوجه [٣]. مع أن ظاهره اختصاصه بباب الوضوء، كما هو واضح.
[١] الوسائل الباب ٣٥ من أبواب لباس المصلى الحديث ٦.
[٢] الوافى، باب صفة الوضوء، والوسائل الباب ١٧ من أبواب الوضوء الحديث ١.
[٣] لا يخفى: انه حيث لم يكن دليل على الاستثناء فيما نحن فيه موضوعه الوجه وانما وردت لفظة " الوجه " في أدلة استثنائه عما يجب ستره عن الناظر، فليس للمستدل بهذه الصحيحة على التحديد هنا سبيل، الا أن يحكمها على أدلة استثنائه في الستر الواجب في نفسه ثم انسحابه منه الى ما نحن فيه. ولا أظن مصير أحد الى هذا التحديد هناك. والمتيقن أن الماتن (قدس سره) لم يحدد هناك كذلك، فراجع (منه عفى عنه).