كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٨٠
[... ] نفسه ويكون المرآة والماء بنظر العرف وسيلتين للنظر إلى نفس الشخص، فيشمله أدلة حرمة النظر إليه. ولو كان تأمل في شمول إطلاقها - ولا تأمل - فبالنظر إلى الحكم المذكورة في وجه تحريم النظر يزول الارتياب ويقطع بارادة الاطلاق لا سيما وأن المرآة تري المرئي أجمل، كما لا يخفى على من تدبر في النظر. والعجب من بعض الاعاظم (مد ظله) حيث قطع بشمول الاطلاق للمرآة واستشكل شموله للماء موجها بان الماء لا يرى الشئ كما هو حقه، فانه يرد عليه: أنه لا ريب - ولا يرتاب - في أن النظر إلى المرأة ممن ضعف بصره بحيث لا يحكي للشئ إلا كحكاية الماء أو أضعف حرام مشمول لمطلقات الادلة، ومع ذلك فالاشكال في شمولها لحكاية الماء - بعد تسليم كونه واسطة كالمرآة - مما لا وجه له بلا إشكال. ومنها: أنه لو سلم عدم شمول عنوان النظر له، فادلة حرمته ليست منحصرة بهذا العنوان، فان غض البصر عن المرأة واجب. ولا يكون إلا إذا لم ينظر إلى ما يرى منها في الماء والمرآة أيضا، كما أن إبدائها يصدق بان تواجه مرآة أو ماء يري صورتها فيه، فيكون إبدائها حتى بهذا الوجه حراما ويستلزمه - كما مر - حرمة النظر. ومنها: أن الحكم المذكورة لحرمة النظر موجودة بعينها في النظر إليها في المرآة والماء، فانه أيضا سهم من سهام إبليس، ويزرع في القلب الشهوة، ويهيج الرجال فيدعوا إلى الفساد، ويعقب الفتنة. وقد عرفت: أن الحكم سار بسريان الحكمة متحقق بتحققها. لكن هذا الوجه لا يثبت تمام المدعى كما لا يخفى، فانه إنما يوجب الحرمة في خصوص مورد تحقق الحكمة، والمدعي حرمة النظر إليها بهما مطلقا. ومنها: أنه لو لم يكن النظر إليها في المرآة والماء مساويا في الحرمة