كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٨٨
[... ] وأما الجاهل المركب والغافل الغير الملتفت - وهما المراد بقوله: جهلا - فهما معذوران، لجهل الاول وغفلة الثاني، فيعمهما عموم " لا تعاد " كما أن الناسي يعمه حديث رفع النسيان، فيعمه عموم " لا تعاد " هذا كله في الجهل ونسيان الموضوع. وأما الحكم: فالجاهل المركب باشتراط صحة الصلاة بالتذكية أو باشتراط التذكية بشئ مما هو شرط فيه المعتقد لعدم اشتراطهما بها أو به، وكذا الغافل عنه، معذوران يعمهما عموم حديث " لا تعاد " أللهم إلا أن يكون علمه بالخلاف أو غفلته مسندا إلى اتباع أمر منع عنه الشرع وصرح بعدم عذره فيه لو انجر إلى الجهل المركب أو الغفلة، فانه لا مانع من هذا التصريح من المولى - كما مرت في المباحث السابقة وحقق في بحث حجية القطع - وهو مصحح العقاب وعدم المعذورية، ومعه فلا يشملهما عموم " لا عاد " لكن هذا المعنى وهذا التصريح يمكن فرضه في الموضوعات أيضا، فلا حظ، هذا. وأما الشاك في اشتراط الصلاة بالمذكي أو اشتراط التذكية بشئ، فقبل الفحص اللازم لا يعذر عن الواقع بجهله، بل عليه الاحتياط بحكم عقله، فلو لم يحتط وتبين له الاسشتراط فلا يعمه عموم القاعدة وصلاته محكومة بالفساد، بل لو لم يتبين له في الدنيا فهو مؤاخذ إن كان شرطا واقعا بعد الانتقال إلى الاخرة. نعم: بعد الفحص عن مظان الادلة بالقدر اللازم، ففي اشتراط الصلاة بالمذكي يرجع إلى حديث الرفع فيعمه حديث " لا تعاد " وفي اشتراط التذكية بالشئ المشكوك أيضا يرجع إليه بناء على كون التذكية نفس الذبح بالوجه المزبور. وأما بناء على كونها الامر الحاصل من الذبح، فلا يجوز الرجوع إليه.