كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٤٦
[... ] عرف الله من نيتك الصدق وإياك والزنا، فانه يمحق البركة ويهلك الدين [١]. وجه الدلالة: ان الظاهر من قوله " إني مبتلى " انه كان تجارته مثلا مما يبتلى بها بالنساء فكان ينظر إليها ويعجبه، فحكم عليه السلام بجوازه إذا لم يكن عن شهوة وريبة، إلا أنه من المحتمل قويا أن يراد منه النظر الذي يقع لا عن اختيار منه فلا دلالة له على المطلوب [٢]. ومنها: ما رواه أبو حمزة الثمالي - في الصحيح - قال: سالت أبا جعفر عليه السلام عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إما كسر وإما جرح في مكان لا يصلح النظر إليه يكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء، أيصلح له النظر إليها؟ قال: إذا اضطرت فليعالجها إن شائت [٣]. تقريب الدلالة: ان قوله " في مكان لا يصلح الخ " شاهد على أن من المرأة مكانا يصلح للرجل أن ينظر إليه، وهو منحصر بحكم الاجماع في الوجه والكفين اللهم إلا أن يقال: إن التقييد بملاحظة جنس النساء، بمعنى أن المرأة يجوز النظر إلى بعض أفرادها وهي الزوجة والمحرم ولا يجوز إلى بعض وهي الاجنبية،
[١] الوسائل، الباب ١ من أبواب النكاح المحرم الحديث ٣.
[٢] فيه ما لا يخفى، فان الظاهر من كلمة " النظر " - وهو المصدر - ما كان منه باختيار، إذ يساوقه ويرادفه بالفارسية " نگاه كردن " وظهوره فيما كان عن اختيار، ولا داعي لصرف الاطلاق. وحيث ان السؤال ورد عن محيط الاسلام الذي يسترون الا الوجوه والكفين - كما سيأتي - فالمتيقن منه النظر الى الوجه والكفين، لكن التعدي عنه الى من لم يكن مبتلى مشكل. فالصحيحة دالة على جواز النظر إذا كان في تركه عسر ما، فيجوز النظر الى ما يصادفه الرجل في معبره لعسر الغض عليه وابتلائه به.
[٣] الوسائل الباب ١٣٠ من مقدمات النكاح، الحديث ١.