كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٠٨
[... ] عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أذن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنة " [١] وأمثاله، فعدم دلالته على المطلب أظهر من أن يبين. فتلخص: أنه لا دليل على الاعتبار بالاذان ما لم يحصل منه القطع أو الاطمينان. ثم إن هذه الادلة - لو سلمت دلالتها - كما ترى كالصريح في عدم اعتبار العدالة، إذ موردها العامد الذين ليسواعد ولا بكونهم عامة. نعم: يعتبر فيه الوثوق يحد يوجب الاطمينان. كما أنه لا يعتبر فيه أن يكون بنفسه عارفا بالوقت، بل يكتفى به إذا اعتمد على من هو عارف بالوقت مواظب له أشد مواظبة، كما هو المستفاد من هذه الاخبار. هذا إن اريد من " العارف " في المتن العارف بالوقت، أما إذا اريد منه المؤمن الاثنى عشري، فالاخبار صريحة في عدم اعتباره. لكنه قد استدل لاعتبراه بحديث عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن الاذان هل يجوز أن يكون عن غير عارف؟ قال: لا يستقيم الاذان ولا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف، فان علم الاذان وأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى [ لا يعتد خ ل ] به (الحديث) [٢]. لكن الاستدل به مبني على إرادة أذان الاعلام والاستناد به في دخول الوقت إلا من المحتمل قويا بقرينة قوله " ولا إقامته ولا يقتدي به [ لا يعتد به خ ل ] " أن يراد منه أذان الصلاة والاجتزاء به عن أذان نفسه وإقامته، فهو لا ينافي جواز الاستناد باذان غير العارف في دخول الوقت.
[١] الوسائل الباب ٢ من أبواب الاذان والاقامة الحديث ١.
[٢] الوسائل الباب ٢٦ من أبواب الاذان والاقامة الحديث ١.