كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٧٧
[... ] عادة - كما لا يخفى - فحاصل مفاده: أن التطوع أداء لغير المعذور محدود بان لا يكون في وقت الفريضة لكن قضائه مطلقا غير موقت بل يأتي به إذا أمكنه [١]. وبالجملة: فظاهره أيضا لا سيما بقرينة لفظ " القضاء " اختصاصه بانوافل المرتبة، تجويز إتيانها وقت الفريضة إذا كان له عذر عن اتيانها قبله دليل على أن الحكم بالمنع ليس إلزاميا، وإلا فلا يرفع اليد عن الحكم الالزامي بمجرد العذر عن أدائها قبلا، بل يحكم بتأخير قضائها بعد امتثال الفريضة. ومنها: موثقة إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ قلت لا، قال: حتى لا يكون تطوع في وقت مكتوبة [٢]. ونظيرها روايته الاخرى عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان الفئ في الجدار ذراعا صلى الظهر، وإذا كان ذراعين صلى العصر، قلت: الجداران تختلف، منها قصير ومنها طويل؟ قال: إن جدار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يومئذ قامة وإنما جعل الذراع والذراعان لئلا يكون تطوع في وقت فريضة [٣].
[١] بل ظاهره: أن قوله " ولكن يقضى الخ " أيضا تتمة المنع عن الاتيان بها وقت الفريضة، فحاصل مفاده: أن من ليس له عذر عن اتيانها قبل وقت الفريضة لا ياتي بها في وقت الفريضة بل يؤخرها ويقضيه بعد الفريضة إذا أمنكه القضاء. (منه عفى عنه)
[٢] الوسائل الباب ٣٥ من المواقيت الحديث ١١.
[٣] الوسائل الباب ٨ من المواقيت الحديث ٢٨. في دلالة الموثقة والرواية على حرمة أو بطلان التطوع وقت الفريضة نظر واضح، فان غاية مدلولهما أن الجعل المزبور لئلا يكون التطوع وقت الفريضة، فالتطوع وقت الفريضة اجمالا مرجوح، وأما أنه حرام أو مكروه فلا دلالة لهما عليه. ومنه يظهر النظر في دلالة موثقته الاتية، فتدبر جيدا (منه عفى عنه).