كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٠٤
[ الاعتماد على شهادة العدلين على الاقوى ] التقديم عليه أيضا [١]. ثم إنك عرفت ورود أدلة اعتبار غير القطع على حكم العقل، لكنها ليست واردة على هذه الادلة المعتبرة لليقين، بل يجب ملاحظة النسبة بينها وبين أدلة اعتبار غير القطع والاخذ بمقتضى الجمع العرفي بينهما، كما لا يخفى. ثم إنه قد يقال: بان الشارع اعتبر الظن بدخول الوقت ولو لغير ذوى الاعذار استنادا إلى خبر إسماعيل بن رياح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزات عنك [٢]. وهو مبني على إرادة الظن من قوله عليه السلام " ترى " وهو خلاف ظاهره، بل هو ظاهر في العلم، إذ هو ظاهر في الرؤية المناسبة للعلم، ولو سلم فلا يرد عليه أنه ليس في مقام البيان فلا يجوز الاخذ باطلاقه، إذ لا ريب في أنه بصدد بيان موضوع حكمه، فلو سلم إرادة الظن تم الاستدلال [٣]. وأما البحث عن اعتباره لذوى الاعذار فياتي (إن شاء الله تعالى). ثم إن السيرة العقلائية قائمة على اعتبار خبر الثقة ولو في الموضوعات، وقد حققنا في محله أن اعتباره مشروط بحصول الظن وأنه غير معتبر مع الشك أو
[١] بل المستفاد من التوسعة أنهم ليسوا على ضيق في التاخير، والضيق المتصور هو لزوم اتيان الصلاة أول الوقت، فالمستفاد منه أنهم لا يؤاخذون بتأخير الصلاة عن أول وقتها، لا أنهم لا يؤاخذون بتأخيرها الى الاستيقان ولو لم يؤخر عن أول الوقت، فانه لا يتوهم ضيق فيه. وعليه فالرواية لا تدل على الاكتفاء بغير اليقين وان لم تدل على اعتبار اليقين أيضا.
[٢] الوسائل الباب ٢٥ من أبواب المواقيت الحديث ١.
[٣] الظاهر أن مراد القائل أن الرواية بصدد بيان حكم الصلاة الواقعة بعضها قبل الوقت، وأما أنه هل يجوز الدخول بالظن والاكتفاء به ولو لم يتبين دخول الوقت في أثنائها فليست بصدد بيانه، وهو متين. (منه عفى عنه)