كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٦٦
[... ] النهي عن المنكر كما تدل على وجوب القولي منه تدل على وجوب العملي أيضا [١]. وأما حرمة النظر مع التلذذ والريبة: فلو لم نقل باستثناء الوجه والكفين فحرمة النظر إليهما مع اللذة واضحة كما لا مع اللذة. وأما إذا قلنا بالاستثناء أو كان النظر من المحارم، فيمكن الاستدلال له بامور: منها: مرسل الفضل، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: أينظر الرجل إلى المرأة يريد تزويجها فينظر إلى شعرها ومحاسنها؟ قال: لا باس بذلك إذا لم يكن متلذذا [٢]. دل بمفهوم القيد على حرمة النظر إلى الشعر والمحاسن مع اللذة، والوجه والكفان داخل في المحاسن، فيدل على حرمة النظر إليهما من الاجنبية، إلا أن بينه وبين ما دل على جواز النظر إليهما عموما من وجه، لافتراقهما في غير الوجه والكفين من ناحيته وفيهما لام مع التلذذ من ناحية تلك الادلة، لكن لا يبعد دعوى تقديم إطلاق هذا المرسل عليها بحكم الرعف، ولا سيما بعد ملاحظة أن الغرض الاساسي من تحريم النظر مطلقا هو المنع عن أمثال هذه الانظار. منها: مرسل ابن أبي نجران عن أبي عبد الله، ورواية أبي جميلة عنه وعن أبيه عليهما السلام قالا: ما من أحد إلا وهو يصيب حظا من الزنا، فززنا العينين النظر وزنا
[١] صدق الاعانة عليه إذا كان الشكف لا لغرض ارائته ممنوع. كما أن نهيه عن المنكر قبال أمره بالمعروف انما هو بان يحقق ما يوجب أن لا ينظر هو بنفسه ولو كان بغرض دفع المنكر ومخالفة الغير للمولى، الا أن وجوب دفعه بازيد مما ينطبق عليه عنوان النهي لا دليل عليه عقلا ونقلا، ويشهد لما ذكرنا انه لم يقل أحد بوجوب التستر للشاب الحسن الوجه الذي يعلم بان الغير ينظر إليه عن شهوة، فلاحظ (منه عفى عنه).
[٢] الوسائل الباب ٣٦ من مقدمات النكاح الحديث ٥.