كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٦٧
[ العصر الى الجهة الثانية، وهل يجب اعادة الظهر اولا؟ الاقوى ] وما في " الجواهر " من دعوى ضرورة ظهور النص في بدلية الظن - لقاعدة الاجزاء - مخدوش بانه مبني على أن يراد من قوله عليه السلام " يجزي التحري أبدا " الاجتزاء به عن القبلة [١] وهو خلاف الظاهر منه، إذ ظاهره الاكتفاء به في مقام الامتثال - نظير الظن الانسدادي - غاية الامر أنه طريق لاحراز القبلة هنا. وأما ما في " مصباح الفقيه " من الحكم بصحة الصلاتين لمنع العلم الاجمالي، إذ هو بعد الاجتهاد الثاني عالم تفصيلا بتنجز تكليف له بالصلاة إليه والصلاة الاولى أيضا صحيحة باصالة الصحة. ففيه أولا: أن الوجدان أصدق شاهد للعلم إجمالا بعد الصلاة الثانية ببطلان إحدى الصلاتين لوقوعها إلى غير القبلة. وثانيا: ان مجرى أصالة الصحة ما إذا شك في الصحة لاحتمال عدم رعاية ما يراه لازم الرعاية، وأما إذا كانتا صورة العمل بجميع الخصوصيات بيده فجريانها ممنوع، وحينئذ فان قلنا بان لازم الظن بالجهة الثانية - أعني أن الجهة الاولي
[١] يمكن ابتناء كلامه (قدس سره) - الذي مرجعه الى الموضوعية - على وجهين آخرين: الاول: أن يقال: ان قوله عليه السلام " أبدا " معناه في جميع الازمنة التي منها زمان حصول الظن على خلافه. لكن فيه: أن الظاهر منه أنه كبيان الاطلاق لقوله عليه السلام " إذا لم يعلم أين وجه القبلة " فتدبر جيدا. الثاني: أن يقال: انا نسلم مفاده الاجتزاء به في مقام الامتثال، الا أنا نمنع ظهوره في الطريقية، وكيف يكون هذا اللسان لسان الطريقية - التى هي عبارة اخرى عن نفي والقاء احتمال الخلاف - مع فرضه عليه السلام أنه لا يعلم القبلة، وحينئذ فاطلاقه لما إذا لم يصادف التحرى للواقع ولجميع الاحوال والازمنة و - لو قطع بخلافه - دليل الصحة. ومثل هذه الصحيحة موثقة " سماعة " فراجع. وهو في كمال المتانة (منه عفى عنه).