كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣١٦
[ (مسالة - ٢) إذا ذبح أو نحر الى غير القبلة عالما عامدا ] بالاعادة مطلقا، لا أنه (قدس سره) اعتقد عدم الاطلاق في شئ من أخبار الباب. إلا أنه كما ترى مبني على إرادة خصوص تحصيل الظن الاجتهادي من التحري، بان يكون هو مفهومه وينجمد عليه، لكنه يحتمل قويا على فرض كون مفهومه ما ذكر أن يراد به - ولو بمعونة الفهم العرفي - أنه عليه السلام يريد أنهم لا يعيدون لانهم قد عملوا بوظيفتهم المعينة شرعا ويكون ذكر التحري من قبيل المصداق للوظيفة، وعليه فيشمل المتحير العامل بالوظيفة أيضا، كما أنه لا بعد في أن يراد من التحري معناه اللغوى - أي التفحص وطلب ما هو الاحرى - سواء حصل الظن أم لا، وحينئذ فيشمل المتحير بمفهومه بلا معونة مؤنة، بل على هذا المعنى أيضا لا يبعد أن يكون مراده عليه السلام أنهم لا يعيدون لانهم تفحصوا ولم يصلوا بلا فحص وعن عدم المبالاة والمسامحة، فيدل على عدم لزوم الاعادة للعناوين المذكورة التي شملتها المطلقات، ومع قيام هذا الاحتمال فلا حجة فيه يقيد بها إطلاقها، فالاقوى جريان التفصيل الماضي فيه أيضا. حاصل المستفاد من العبارة: أن العالم بوجوب استقبال الذبيحة وبنفس القبلة إذا ذبح إلى غير القبلة عن عمد وقصد والتفات فذبيحته حرام، وإلا بان كان جاهلا بحكم وجوب الاستقبال أو بموضوع القبلة أو ناسيا لاحدهما معتقدا لعدم اشتراط القبلة أو لان القبلة في تلك الجهة المقابلة لها مثلا، فهو إذا ذبح إلى غير القبلة حلت ذبيحته. والشاهد علي حرمتها مع العلم والعمد الادلة الدالة على اشتراط الاستقبال في الذبيحة، مثل صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: قال: سألته عن الذبيحة؟ فقال: استقبل بذبيحتك القبلة [١].
[١] الوسائل الباب ١٤ من أبوب الذبايح الحديث ١.