كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٠٥
[... ] " الفقيه " وهي التي أشرنا إليها في روايات ستر اللاة أنها مصر حة بام الولد. قال في ذيل الرواية المزبورة: قال (محمد بن مسلم): وسالته عن الامة إذا ولدت عليها الخمار؟ قال: لو كان عليها لكان عليها إذا هي حاضت وليس عليها التقنع في الصلاة [١]. وذلك: بدعوى أن سؤاله عن وجوب الخمار عليها عند التحفظ عن الغير، فقوله " لو كان عليها الخ " صريح في عدم خصوصية فيها إذا ولدت، فلا بد وأن يحمل بقرينتها تلك الصحيحة على الاستحباب. إلا أن يقال: إن ظهور سؤاله في الستر الواجب بنفسه إنما هو إذا لم يكن قرينة، وتما هيهنا فحيث إن فقراتها السابقة عليها مختصة بالستر الذي هو شرط في الصلاة فهي قرينة على أن سؤاله أيضا عن الستر الشرطي، فلا تعارض. لكن الاظهر خلافه، وذلك: ان هذا الذيل إنما نقل في " الفقيه " ولم ينقله في " الكافي " ولا في " العلل " فعدم نقلهما قرينة على أنهذا الذيل رواية اخرى رواها " الفقيه " بسنده عن محمد بن مسلم جعله ذيلا لها، والاتيان بلفظ " قال وسالته " أيضا مشعر بذلك. وحينئذ فالمترائي هو الجمع بحمل تلك على الاستحباب. اللهم إلا أن يقال: إن ظاهر هذا الذيل إنما هو نفي ايجاب الولادة لتغطية راسها، وهو لا ينافي وجوب التغطية عليها بعلة اخرى [٢] وهي أن لا يعاب على ولدها بانه ولد الامة، فيجمع بينهما بذلك ويرفع المنافاة. لكن الانصاف: أن هذه الاطلاقات الكثيرة المعتضدة بفهم المشهور دليل على أن التقنع المأمور به في صحيحي " محمد بن مسلم " و " إسماعيل " على وجه
[١] الوسائل الباب ٢٩ من أبواب لباس المصلى الحديث ٧.
[٢] لا يذهب عليك: أنه عليه السلام ليس بصدد نفى علية الولادة وصيرورتها ام ولد للحكم فقط: بل نفى الحكم بنفى عليتها. وعليه: فالوجه هو الجمع بالحمل على الاستحباب، فتدبر جيدا (منه عفى عنه).