كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٥٩
[ بقى ثلاث ركعات قدم الظهر، وإذا بقى ركعتان قدم العصر. ] وكيف كان: فهذان الخبران وردا في خصوص صلاة الصبح، وإلغاء الخصوصية عنها مشكل، لا سيما بالنسبة إلى صلاة الظهر والمغرب، لكونهما مزاحمتين للوقت الاخبصاصي للصلاة التالية. ومنها: الاخبار الواردة في الحائض التي تطهر من الحيض، ففي موثقة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر، وإن طهرت من آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء [١]. وجه الدلالة: أنها باطلاقها تقتضي جوب الصلاتين وإن بقى من اوليهما أقل من ركعة [٢]، وظاهرها أن الصلاتين كلتيهما حينئذ أداء، غاية الامر تقييدها بدليل خارج (من الاجماع) بما إذا بقي من وقت الاولى ركعة، فهي بضميمة الاجماع دليل على المطلوب في الجملة. ومنها: مرسلة " داود بن فرقد " ومضمرة " الحلبي ". ففي الاولى منهما: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلى المصلي أربع ركعات، فاذاا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلى المصلى أربع ركعات، فإذا بقوله " إذا غلبته عينه أو عاقه أمر " محمولا على الافضلية وعممنا وقت صلاة الغداة لكل أحد الى طلوع الشمس، فلا يبعد أن يقال: ان الموثق دال على أن من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة. نعم لو أنكرنا ظهور (الفاء) في التفريع والعلية لامكن المنع عما ذكرنا، إذ حينئذ يكون كل مما قبل (الفاء) وما بعده حكما مستقلا. وارادة خلاف الظاهر من أحدهما لا توجب ارادته من الاخر (منه عفى عنه).
[١] الوسائل الباب ٤٩ من أبواب الحيض الحديث ١٠.
[٢] إذا سلم ظهور هذه الاخبار في أن الصلاتين أداء، فلا بعد في دعوى: أن الظاهر العرفي منها بقاء مقدار من الوقت يمكن أداء كلتيهما فيه، فتدبر جيدا. (منه)