كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٥٦
[... ] ومثلها الخدشة في دلالتها بما في الجواهر بما لفظه: كما أنه قد يناقش في متنها باحتمال إراده الاجتهاد منها على معني " أينما توجه مما قوى في ظنه " فتتحد مع الصحيحة السابقة لا أنها معارضة لها من حيث دلالتها على نفي الاجتهاد الذي قد عرفت كونه إجماعيا أو بمنزلته " انتهى " وذلك أن الصحيحة كالصريحة في أن المتحير يجزيه التوجه إلى أي من الجهات، وتقييده بما غلب على ظنه أنها القبلة خلاف إطلاقها جدا. ومع ذلك، فحيث إن موضوعها " المتحير " فلا تنافي الصحيحة الاخرى، إذ بالتحري وحصول الظن بضميمة أن الشارع جعل المظنون كافيا في الاستقبال تتعين وظيفته وترتفع حيرته ويخرج عن عنوان " المتحير " الموضوع في الصحيحة، هذا. ومنها، مصحح زرارة الذي رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زرارة قال: سالت أبا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحير؟ فقال: يصلي حيث يشاء [١]. وسند الحديث إلى " ابن أبي عمير " صحيح، وإرسال مثله الذي عمل الاصحاب بمراسيله ولا يروي إلا عن ثقة لا يضر ولا يوجب للسند ضعفا، كما أن دلالته واضحة يدل بوضوح على أن المتحير يصلي إلى أي تجهة شاء. وأما الخدشة في دلالته، كما في الجواهر بما لفظه " على إرادة ما رجح وقوى في نفسه بما شاء لمعلومية أن العاقل لا يشاء إلا المرجح فيما يشائه، وعلى تقديره يكفي ذلك موهنا لها، واحتمال اختصاص المتحير بفاقد الظن أيضا مع العلم خلاف ظاهر الصحيح المزبور وغيره في ثبوت التحير بمجرد فقد العلم " فهي أيضا واضحة المنع، فان الصحيح قد أوكل إلى مشيته الجهة التي تصلى إليها ومشية
[١] الوسائل الباب ٨ من أبواب القبلة الحديث ٣.