كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٤٥
[ ويعتبر العلم بالمحاذاة مع الامكان ومع عدمه يرجع الى العلامات والامارات المفيدة للظن . ] الغض فالجمع العرفي بينهما وبين ما مر إنما هو بحملها على الطريقية وبيان سعة المحاذاة لمن بعد عن العين. وبعد هذا الجمع فلا يلزم جواز استقبال المسجد أو الحرم بحيث ينحرف عرفا عن الكعبة القريب جدا منهما، وبالحقيقة حملها على الطريقية يوجب تقييدا فيها باختصاصها بغير هذا القريب المنحرف، فتدبر جيدا. وأما الجمع بينها: بحمل " المسجد " في الاية و " الكعبة " في الاخبار على الحرم والمسجد من باب ذكر الجزء وإرادة الكل، فهو جمع بارد كمال البرودة، لا سيما بالتفصيل المزبور، كما هو واضح لا يخفى. حيث إن القبلة شرط في الصلاة فالعقل الحاكم بوجوب البرائة اليقينية عن الاشتغال اليقيني يحكم - مع قطع النظر عن الادلة - بوجوب تحصيل العلم بها، ومع عدم الامكان يوجب تكرارها بمقدار يحصل منه العلم باستقبالها العرفي إلا مع العسر والحرج فلا يجب بادلته، فالاكتفاء بالظن المطلق والرأي الحاصل من الاجتهاد يحتاج إلى دليل خاص. والمشهور على قيام الدليل على حجية مطلقا [١] قبال ما عن الشيخين (قدس سرهما) من حجيته إذا استند إلى الامارات السماوية. ويمكن الاستدلال للمشهور بصحيح زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يجزى التحرى أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة [٢]. والتحري - كما عن اللغة - هو طلب ما هو الاحرى بنظره واغلب في ظنه،
[١] وهذه الادلة مختصة بحسب الظاهر بغير المتمكن من تحصيل العلم ولا اطلاق لها يشمل المتمكن حتى يكون الظن - بتعبد الشارع - في عرض العلم، فتدبر فيها جيدا.
[٢] الوسائل الباب ٦ من أبواب القبلة الحديث ١.