كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٥٢
[... ] والمغرب لكل يوم حتى يتغير القبلة كل يوم. وهو لا يناسب تحديد أمر ثابت، كما لا يخفى ويحتمل ما بين جميع المشارق والمغارب - أي ما بين مشرق ومغرب أقصر أيام السنة - وقد حد بانه مأة وثلاث وثلاثون درجة. وهو أيضا لا يفهم من الرواية عرفا. بل المعنى العرفي احتمال رابع، وهو أنم العرف يقسم الجهات إلى أربع ويعطي كل جهة تسعين درجة، فللمشرق تسعون وكذا للجنوب والمغرب والشمال وهذا كما يعد جميع أبنية الدار الواقعة في التسعين درجة غربيا أو شرقيا أو غيرهما، وحينئذ فالمستفاد من الرواية أن التسعون الذي بين المغرب والمشرق - أعني الجنوب - قبلة. والرواية وإن اختصت بحسب منطوقها لبلاد الشرقية كما عرفت، إلا أن العرف يفهم منها - بلا إشكال - وجود هذا المقدار من التوسعة لمطلق الجاهل. واليسار. وبما ذكرنا يظهر سهولة فهم وتشخيص مصداقه وان كان له بعض أفراد مشكوكة. لكن الحق أن العرف لا يفهم من لفظ " المشرق " أو المغرب " هذه النقطة القيقة، بل هو عنده أوسع من ذلك وان لم يكن الامر كما أفاده " السيد الاستاذ " أيضا، فان الظاهر أن العرف يرى مقدارا نفس الجنوب والمغرب ومقدارا بين الجنوب والمشرق أو المغرب، وعد جميع الابنية الواقعة في طرف لا يستلزم ما رامه بعد كونها واقعة الى نقطة واحدة، كما لا يخفى على المتدبر. ثم ان المفهوم من الرواية عرفا أن الشارع بصدد تجويز الانحراف الى طرف القبلة بمقدار واحد لا أنه يجوز في طرف درجات طفيفة وفي الاخر أكثر من مأة، كما قد يتفق في مثل بلادنا لمن انحرف الى المشرق، فبهذه الملاحظة الحديث مختص ببلد قبلتها نقطة الجنوب وأطرافها، وبعد رعاية أن لا يكون عرفا الى المشرق والمغرب لا يدل الحديث على أزيد من المسامحة العرفية الا بنحو درجات قليلة، فتدبر (منه عفى عنه).