كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٥٧
[... ] الشئ من بين أشياء متساوية لا تحتاج إلى مزية له على سائرها - كما هو المشاهد بالوجدان - وتعلق الارادة بواحد منها بالخصوص يكفيه رجحان وهمي كان كان قريبا منه أو وقع نظره إليه أولا وأمثال ذلك، ولا يحتاج فيما نحن فيه إلى تعلق الظن بانها القبلة لكي يوجب وهنا في إطلاقه، بل قد أشرنا إلى أنه مع حصول الظن بجهة خاصة أنها القبلة بضميمة أن الشارع جعل المظنون قبلة يخرج الشخص عن عنوان " المتحير ". وأما ما أفاده: من ثبوت التحير بمجرد فقد العلم فيصدق مع الظن أيضا. ففيه - أولا: أن التحير متوقف على عدم قيام حجة على الامر علما كان أو طريقا أو أصلا محرزا. وثانيا: ان صدقه مع الظن بالقبلة مسلم لو خلي ونفسه، وأما مع حكم الشارع بالاكتفاء بالظن الراجع بان المظنون بحكم القبلة، فبحصوله يرتفع التحير ويخرج الشخص عن عنوان " المتحير " كما لا يخفى. ومنها: ما عن الصدوق - في الفقيه - باسناده عن معاوية بن عمار انه سال الصادق عليه السلام [١] عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد
[١] ظاهر عبارة الفقيه: أن الامام (عليه السلام) المنقول عنه هذه الرواية هو أبو جعفر الباقر (عليه السلام) وذلك: ان العبارة هكذا. " وروى زرارة ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال: يجزى المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة وساله معاوية بن عمار عن الرجل يقوم في الصلاة الخ " وهو كما ترى ظاهر في أن مرجع الضمير هو الامام المذكور في رواية " زرارة " و " ابن مسلم " وعليه: فهى غير الرواية المذكورة في التهذيبين، الا أن صاحب " الوافى " و " الوسائل " أسندا الى " الفقيه " انه رواه عن أبى عبد الله (عليه السلام) ولعل وجهه وضوح أن معاوية بن عمار لم ينقل عن غير الصادق والكاظم (عليهما السلام) أصلا، كما هو مذكور في ترجمته (والله العالم).