كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٤٣
[... ] وأغمضت في مطالبه؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: لو لا أن بني امية وجدوا لهم من يكتب ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا! ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم! قال: فقال الفتى: جعلت فداك! فهل لي مخرج منه؟ قال: إن قلت لك تفعل؟ قال: أفعل، قال عليه السلام له: اخرج من جمنع ما اكتسبت في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت به، وأنا أضمن لك على الله عزوجل الجنة، فاطرق الفتى طويلا ثم قال له: لقد فعلت جعلت فداك! قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا فما برك شيئا على وجه الارض إلا خرج منه حتى ثيابه التى كانت على بدنه، الحديث [١]. فهو عليه السلام جعل توبته صرف أداء الاموال ملاكها، ولم يقل له: اقض ما صليت في اموالهم، ومعلوم: أن الفتى لم يفهم منه إلا أن تمام الواجب عليه أداء أموال الناس وردها إليهم فإذا أداها وجب له الجنة. واحتمال أنه لعله لم يصل فيها، بعيد جدا وخلاف ترك الاستفصال، لا سيما وثيابه التي كانت على بدنه كانت من هذه الاموال، كما في الرواية. وبالجملة: فدلالة الرواية على الصحة واضحة، كما أن دلالتها على عدم اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن الضد الخاص وايجابه لفساده صريحة، إذ رد الاموال كان موقوفا على رجوعه إلى الكوفة فكان مضادا لصلاته، فلم يامرة بترك صلاته حتى يؤديها [ فتدبر ]. وبالجملة: فهذه الوجوه العقلية ونظائرها مما لا يمكن إثبات البطلان بها. ومنها: ما رواه في الكافي بسنده عن اسماعيل بن جابر، وفي الفقيه مرسلا،
[١] الوسائل الباب ٤٧ مما يكتسب به الحديث ١.