كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٩٧
[ حتي تطلع الشمس. الثاني: بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس. ] جواز الصلاة في الوقتين، فضلا عن أن يدل على انتفاء الكراهة [١]. ومنها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة وصلاة الكسوف، والصلاة على الميت، هذه يصليهن الرجل في الساعات كلها (٢). ونحوها رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمس صلوات تصليهن في كل وقت: صلاة الكسوف، والصلاة على الميت، وصلاة الاحرام، والصلاة التي تفوت، وصلاة الطواف، من الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل (٣). وتقريب دلالتهما: أنهما دلتا على جواز مطلق الفائتة والصلوات الثلاث أو الاربع الاخر وعدم كراهتها في أي ساعة، فبهما يخصص روايات المنع. لكنك خبير بان المستفاد منهما أنفسهما أن هذه الصلوات تجوز في جميع الاوقات من غير دلالة على عدم كراهتها، إلا أنه لما كان مفهومهما عدم جواز غيرها في جميع الاوقات - مع أن مقتضي الروايات السابقة جواز كل صلاة مع الكراهة في الاوقات المزبورة - فلذلك كان مقتضى الجمع بينهما وبينها أن يراد منهما نفى الكراهة. لكن هذا الجمع إنما يصح لو لم يصرح بكراهة هذه الصلوات في روايات
[١] التدبر في أخبار المنع عن الصلاة في كل من الاوقات الخمسة يعطى: أن وجه المنع عنها هو مقارنة الشيطان للشمس، وان لم يذكر هذا الوجه في بعضها، لكنه بعد ضم بعضها الى بعض يعلم أن وجه هذا الحكم هي المقارنة المزبورة، وحيث نفى عليه السلام في هذه الرواية مناسبتها للمنع، بل جعلها أنسب الى الجواز والرجحان، فالجمع العرفي هو حمل تلك الروايات باسرها على التقية، فلو سلم عدم دلالة الرواية بنفسها على الجواز - مع أنه ممنوع - لكانت قرينة للحمل المزبور والحكم بنفى الكراهة. ولعل هذا هو الوجه في تأمل الماتن قدس سره (منه عفى عنه) (٢ و ٣) الوسائل الباب ٣٩ من أبواب المواقيت الحديث ١ و ٥.