كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١١٥
[... ] كان المنقول في الوسائل المطبوع عندي مكبرا. وكيف كان: فتقريب الاستدلال بهذه الاخبار: أن المراد بالفجر فيها هو الفجر الثاني - لانه المنساق منه عند الاطلاق - والمراد بقبل الفجر فيه ما لا يشمل قبل الفجر الاول بالضرورة، فيكون جميعها شاهدا للمطلوب، لا سيما المشتمل منها على التصغير. وفيه: أنه لا ريب في أن المفهوم العرفي من " القبل " أو " القبيل " ليس معنى لا ينطبق إلا على الفجر الاول، بل يصدق على ما قبله أيضا بقليل. وبالجملة: فالتحديد غير مستفاد من هذه الروايات، بل الظاهر منها: أنها بصدد الرد على العامة المنكرين لجواز إتيانهما قبل الفجر، وحينئذ فلا إطلاق ولا انصراف، ولا يصح استفادة التحديد إلى طلوع الفجر الاول منها، كما لا يجوز الرجوع إلى الاطلاق لاثبات أنه أوسع، كما لا يخفى. ومنها: مرسلة إسحاق بن عمار عنه قال: صل الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضوء حذاء رأسك فان كان بعد ذلك فابدأ بالفجر [١]. بناء على إرادة الفجر الكاذب من الضوء المزبور، لانه هو الذي يحاذي الرأس. وأما الضوء الذي يعلو السماء عند الاسفار فهو فوق الرأس لا محاذ له. وفيه: أن ظاهر المرسلة: أن بلوغ الضوء حذاء الراس منتهى لوقتهما لا مبتدئه، مضافا إلى احتمال إرادة الاسفار، فان الضوء وإن كان فوق الراس لكنه مع ذلك محاذ للرأس أيضا (بل هو الظاهر عرفا). ومنها: موثق " زرارة " وصحيح " ابن عثمان " المتضمنان لا عادتهما قبل الفجر لمن فعلهما بعد صلاة الليل ثم نام.
[١] الوسائل الباب ٥١ من المواقيت الحديث ٧.