كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٠٦
[... ] لكن فيه: أن ظاهر الصحيحة أن الشرط إنما هو أن يكون صلاته فيما بين المشرق والمغرب، فلا وجه معه للحكم بكونه معاقبا، فمحذور اللغوية باق، فالظاهر أن الصحيحة لا تشمل الجاهل المقصر [١]. ومنها: صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام انه قال: لا صلاة إلا إلى القبلة، قلت: أين حد القبلة؟ قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة كله، الحديث [٢]. وتقريب دلالته وحدودها كسابقته [٣]. ومنها: رواية القاسم بن الوليد، قال: سألته عن رجل تبين له - وهو في الصلاة - أنه على غير القبلة؟ قال: يستقبلها إذا ثبت ذلك وإن كان فرغ منها فلا يعيدها (٤). فانها تدل على عدم وجوب الاعادة مطلقا، وتحمل على ما نحن فيه بقرينة الاخبار الاخر. والظاهر أنها لا تشمل الجاهل بالحكم مطلقا، كما لا يخفى. ومنها: ما عن " قرب الاسناد " عن الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام انه كان يقول: من صلى على غير القبلة وهو يرى أنه على القبلة ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب (٥).
[١] هذا الذي أفاده مما لم يتيسر لى تصديقه، وذلك: ان ضم هذه الاخبار المتضمنة لكون ما بينهما قبلة الى غيرها بعد ملاحظة مثل موثق " عمار " يعطي أن حكم غير العالم العامد بحسب الواقع ونفس الامر انما هو استقبال ما بينهما وحكم العالم العامد استقبال الكعبة نفسها، فالقبلة شرط في الصلاة لكل أحد، الا أن العالم بالحكم والموضوع العامد يستقبل الكعبة وغيره يستقبل ما بينهما، ولا يلزم من تشريع الحكم كذلك محذور أصلا، فمن دخل في هذا الموضوع أو ذا يراعى ما هو وظيفته، فتدبر جيدا. (منه عفى عنه)
[٢] الوسائل الباب ٩ و ١٠ من أبواب القبلة الحديث ٢.
[٣] وفي صحيح أبي هاشم الجعفري الورود في الصلاة على المصلوب " فان ما بين المشرق والمغرب قبلة " وقد مر ذكر هذا الصحيح أوائل البحث عما يستقبل له، فتذكر. (٤ و ٥) الوسائل الباب ١٠ من أبواب القبلة الحديث ٣ و ٥.