كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٤٣
[... ] الوجه الرابع: صحيحة " أبي ولاد " الواردة في حكم المسافر القاصد للمسافة الراجع عن قصده قبل تمامها، وفي آخرها " وان كنت لم تسرفي يومك الذي خرجت فيه بريدا فان عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تؤم من مكانك ذلك، الحديث " [١] لكن دلالتها - كما في الرسالة وغيرها - موقوفة على القول بوجوب قضاء الصلوات المقصورة إذا بداله عن السفر قبل إتمام المسافة وهو مما لم يقل به أحد، مع أنها مخالفة لصحيح " زرارة " الصريح في نفي الاعادة، ففيه أنه قال " يالت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلوا وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج ما يصنع بالصلاة التي كان صلاها ركعتين؟ قال: تمت صلاته ولا يعيد " [٢] وهو كما ترى صرح بنفي الاعادة فالمتجه حمل صحيحة " أبي ولاد " على الاستحباب، فلا تدل على وجوب المبادرة. فقد تلخص من ذلك كله: أن لا دليل على وجوب التعجيل، وحينئذ فمقتضى الاصل هو البرائة عن وجوبه، إذ هو تكليف مستقل يجري البرائة عنه - ولو عقلا - بلا إشكال. مضافا إلى أن في الاخبار ما يدل على نفي الوجوب، فمنها صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام - وقد مر نقله بتمامه في البحث عن وقت نافلة الصبح - إذ فيه " انه صلى الله عليه وآله وسلم تحول عن كانه وصلى ركعتي الفجر ثم صلى الفريضة " وهو مناف لوجوب الفور، اللهم إلا أن يراد الفورية العرفية، وفي ذيله " يا زرارة ألا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان جميعا وأن ذلك كان قضاء من رسول الله صلى الله عليه وآله " وهو دال على جواز
[١] الوسائل الباب ٥ من أبواب صلاة المسافر الحديث ١.
[٢] الوسائل الباب ٢٣ من أبواب صلاة المسافر الحديث ١.