كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٥٩
[... ] فقد يستدل لها على إناطة الصحة بان لا يكون في نيته أن لا يؤديه، وإلا فهو بمنزلة السارق يكون تصرفه فيما أخذه من الغير حراما. لكن فيه: أن غاية مفاده أن من لا ينوي الاداء فهو بمنزلة السارق، وليس فيه أنه باي فعل من أفعاله صار بمنزلته، أبتصرفه فيما لا ينوي أداء عوضه؟ [١] أم بعدم أدائه فيما تعلق على ذمته بمعاملته؟ فليس فيه حجة على خلاف القواعد حتى يرفع اليد بها عما اقتضته، بل يؤخذ بالقواعد فيما اقتضته. وينطبق مضمون الروايات هذه قهرا على عدم أدائه لما في ذمته. ويويد أن المراد بها هذا المعنى وقوعه في سياق من لا يؤدي مهور النساء في صحيح " عبد الغفار " ورواية " اسماعيل " وقد ورد هذا التيزيل في من لا يؤدي مهورهن بالخصوص أيضا في مرسل ابن فضال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أمهر مهرا ثم لا ينوي قضائه كان بمنزلة السارق [٢]. وجه التأييد: أنه لو كان الاستقراض هيهنا باطلا لكان الازدواج أيضا باطلا بمقتضى وحدة السياق ووحدة التنزيل، مع أن الاجماع قائم على الصحة هناك فكما أن النكاح هناك صحيح والجماع جائز وهو في عدم أدائه المهر بمنزلة اللص والسارق، فكذلك هيهنا الاستقراض صحيح والتصرف جائز وهو في عدم أدائه للعوض
[١] بل إذا عرضت الرواية على العرف، فلا يجوز له التصرف فيما أخذه الا بعد نية الاداء بمقتضى ما يفهمه من الرواية. وأما ورود مثل العبارة في باب المهر ووحدة سياق الدين والمهر، فليس فيه تأييد لما رامه (مد ظله) أصلا، إذا النكاح عند العرف ليس من المعاملات بمعنى مقابلة البضف بالمهر، بل حقيقته جعل علقه اعتبارية بينهما ينال كل منهما نظير ما يناله الاخر، ولذا فبطلان النكاح بلا مهر اصلا احتاج الى تعبد خاص. نعم: إذا أمهر مهرا فهو في ذمته، فإذا لم ينو أدائه فهو بمنزلة السارق. (لكاتبه عفى عنه)
[٢] الوسائل الباب ١١ من أبواب المهور الحديث ٢.