كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤١٤
[... ] وعلى أي حال: فقد تكون قاصرة وقد تكون مقصرة، والمراد بالمقصر - كما في سائر الموارد - من كان غير معذور في جهله. وتصويره في الحاقل البسيط واضح بان التفت إلى جهله وكان قادرا على رفع الجهل فسامح ولم يتعلم. وفي المركب أيضا صحيح، بان يقول المولى: " من اتبع هذا الطريق كالقياس - فضصل له قطع مخالف للواقع فلا يعذر فيه " فان العقل حاكم معه بجواز العقاب منه عليه، وإن كان لا يمكن حين قطعه أن يخاطب بعدم اتباع قطعه. والحاصل: أن هذا القاطع حين قطعه أيضا يعترف بانه لو كان قطعه هذا مخالفا للواقع لم يعذر فيه، لكنه قاطع بعدم مخالفته له. فان كان الجهل جهلا عن قصور: فلا يبعد الحكم بالصحة بمقتضى عموم " لا تعاد " - كما عرفت - سواء كان جهلا بسيطا أم مركبا، ولا محذور فيه. وأما إن كانت جاهلة مقصرة: فشموله للمقصر يلزمه لغوبة جعل الشرطية والجزئية للشرط والجزء عرفا، إذ معه فال داعي لاحد إلى أن يتعلم الاحكام ولا أن يطيع الاوامر الواردة الموجبة لتعلمها ويصير الدليل المانع عن اتباع الطريق الممنوع غير متبع. ان قلت: يمكن دفع المحذور بان يلتزم بعقاب المقصر، عملا بأدلة وجوب التعلم وحرمة اتباع القياس مثلا، وبصحة عمله أيضا عملا بعموم " لا تعاد ". قلت: لكنه خلاف الظاهر لحديث " لا تعاد " إذ ظاهره الحكم بالصحة من غير استتباع لعقوبة، فلاحظ. وحينئذ فالاقوى في المقصر هو البطلان، كما كان الاقوى في القصر هو الصحة [١].
[١] لا يخفى: أن الجاهل القاصر إذا كان جهله بسيطا والتفت إليه في أثناء الصلاة، فغاية الامر أنه لمكان قصوره لا يعاقب على جهله، لكنه قادر على الاحتياط باستر حتى يسال عن الحكم بعد الصلاة. فلو لم تحتط وصلت منكشفة فقد تركت الستر عن عمد. ولا بعد