كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٧٦
[ ويشرط أن يكون التكرار على وجه يحصل معه اليقين بالاستقبال في احديها أو على وجه لا يبلغ الانحراف الى حد اليمين واليسار، والاولى أن يكون على خطوط متقابلات . ] إلا أن المترائى من كلامهم: عدم وجوب القضاء هنا، كما أفتوا بعدم وجوبه في جميع الموارد التي له عذر عن تحصيل شرط، كما لو تعذر له تطهير لباسه أو بدنه، فانه لما كانت الصلاة لا تسقط بحال ولم يتمكن من تحصيل الشرط كان مقتضى القاعدة سقوطه عن الشرطية، فكذلك في ما نحن فيه لا يمكنه تحصيل شرط القبلة فتسقط عن الشرطية، وهذا هو الصحيح [١]. الوجه في الاكتفاء بالاربع باي وجه كان - إذا لم يستلزم احتمالا الانحراف عن القبلة إلى حد اليمين واليسار - أن الاخبار مثل قوله عليه السلام في صحيح زرارة " لا صلاة إلا إلى القبلة، قلت: أين حد القبلة؟ قال. ما بين المشرق والمغرب قبلة، الحديث " [٢] وغيره من الاخبار قد دلت بحكم الانصراف وقرينية بعض آخر منها على اتساع القبلة للجاهل بها واغتفار الانحراف عنها له إلى تسعين درجة، بل أزيد ما لم يبلغ إلى حد اليمين أو اليسار. ولازمها جواز الاكتفاء للمتحير بثلاث صلوات إلى جهات ثلاث يكون فصل كل عن الاخرى مأة وعشرين درجة والبرائة وفراغ ذمته عنها مشكوك، فيجب تتميم الجهات تحصيلا للقطع بالفراغ. والحق في تقريب الاشتغال أن يقال: ان المكلف يعلم بانه اما تعلق التكليف بالصلاة الى احدى الجهات التى صلى إليها، واما تعلق التكليف بالصلاة الى ما يفوته عذرا وبالقضاء خارج الوقت، ومقتضى هذا العلم الاجمالي وجوب الاحتياط.
[١] فيه: أن مقتضى الادلة تكليفه بالصلاة الى القبلة وهي مقدورة له، غاية الامر أنه جاهل بها، فلا يتمكن من العلم بها لا من نفسها، فلا يمكن هنا نفى الشرطية بانه مما لا يطيقون.
[٢] الوسائل الباب ٩ من أبواب القبلة الحديث ٢.