كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٧٧
[ (مسالة - ١٢) لو كان عليه صلاتان، فالاحوط أن تكون الثانية الى جهات الاولى . ] مثلا، فان معه لا يكون الانحراف عن القبلة أزيد من سبين درجة. لكن مقتضى الجمع بينها وبين ما دل على وجوب الاربع: أن يقال بوجوب الاربع بحيث لا يحتمل الانحراف عن القبلة إلى حد اليمين أو اليسار، هذا. والانصاف: أن المنساق من أخبار التوسعة هو خصوص الجاهل الغافل الذي صلى إلى جهة اعتقد أنها قبلة ثم تبين له الخلاف، فمثله إن لم يبلغ انحرافه إلى التسعين درجة مثلا صحت صلاته، وإلا بطلت. ولا تشمل مثل المتحير الذي هو ملتفت إلى جهله ويدخل في الصلاة عن التفات [١]. وحيث إن المتبادر من الاخبار الموجبة لاربع جهات كون الجهات متقابلة، فلا معارض لها ويجب كونها كذلك. نعم: لا تجب المداقة العقلية، بل يكفي صدق كونها متقابلة عرفا. لعل وجه الاحتيا دعوى احتمال أن أمر الشارع بالصلاة إلى أربع جهات ليس تحصيلا للقبلة مع توسعتها للجاهل، بل إنما هو للاكتفاء بالموافقة الاحتمالية بهذا المقدار، فلو لا هذا الحكم الشرعي لكان مقتضى حكم العقل وجوب تكرارها إلى أن يحصل العلم بالاستقبال العرفي، وبعد ورود هذا الحكم منه جاز الاكتفاء بالاربع. وحينئذ فلو أتى بالصلاتين إلى جهات واحدة لعمل بالموافقة الاحتمالية فيهما، وأما إذا خالف في الثانية جهات الاولى، فهو يعلم إجمالا بعدم
[١] هذا مناف لما سبق منه من استفادة التوسعة لمطلق الجاهل فراجع. وقد مر منا أن هذه الاخبار مطلقة، غاية الامر قيدت بموثقة " عمار " وبعده فلو كان لها اطلاق ضعيف يقيد باخبار الاربع. والتفصيل محتاج الى سعة مجال (منه عفى الله عنه ووفقه لفضل ليلة القدر كله). ليلة ٢١ شهر رمضان المبارك ١٣٨٣ القمرية.