كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٦٥
[ وفى السفر إذا بقى أربع ركعات قدم المغرب وإذا بقى أقل قدم العشاء ويجب المبادرة الى المغرب بعد تقديم العشاء إذا بقى ] ومما ذكرنا يظهر الوجه فيما أفاده بقوله: " وإذا بقي أربع ركعات أو أقل قدم العصر " فانه حيث لم يبق من وقت الظهر مقدار ركعة حتى تشملها القاعدة، فلا يجوز تأخير العصر، إذ هو موجب لوقوعها خارج الوقت من غير جهة مجوزة. ومن جميع ما ذكرنا يظهر وجه ما ذكره (قدس سره) بقوله: " وفي السفر - إلى قوله - وفي السفر إذا بقي أربع ركعات قدم المغرب " فان الكلام في هذه الفروع الخمسة بعينه هو الكلام في الفرعين اللذين سبقاها. انما الكلام فيما أفاده في قوله (قدس سره): " وإذا بقى اقل قدم العشاء الخ ". فان وجهه فيما إذا بقى أقل من ثلاث ركعات واضح، إذ القاعدة حيث لا تشمل المغرب حينئذ فيكون تأخير العشاء بلا وجه، ولا مجوز فيجب تقديمها. وأما إذا بقي مقدار ثلاث أو أزيد فقد يتصور أنه حيث بقي من وقت المغرب ركعة، فقاعده " من أدرك " تقتضي تقديمها، وحيث إن تقديمها، وحيث إن تقديمها موجب لفوات العشاء فادلة وجوب العشاء أيضا تقتضي تقديمها، فتتزاحمان. لكن الحق أن أدلة وجوب العشاء وإن اقتضت تقديمها - لمكان أن تقديم المغرب موجب لفوتها - إلا أن قاعدة " من أدرك " لا تقتي بنفسها تقديم المغرب، بل إنهما يجب تقديمها لو كان إطلاق أدلة الترتيب محكما، وإلا فله تقديم العشاء فتقع بجميعها في وقتها وإتيان المغرب بعدها وهو يدركها بادراك ركعة من وقتها، لما عرفت: من اختصاص أدلة الاختصاص بما إذا لم يأت بالصلاة اللاحقة متقدمة، ففي الحقيقة إنما يقع التزاحم بين أدلة وجوب العشاء وأدلة وجوب الترتيب واشتراطه.