كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٦٤
[... ] عدم الاثم في التاخير إلا أنه لما كان لازم أدلة التحديد حرمة التاخير، فتجويز التاخير عن الوقت للمختار يعد لغوا عند العرف بالنسبة إلى أدلة التحديد بلازمها، فهذا اللازم للقاعدة (أعني جواز التاخير) يخص عرفا بمن أخر الصلاة لعذر مثل الحيض أو الاشتغال باتيان واجل آخر مضيق مثلا ولو عقلا. هذا كله في الفحص عن مدرك القاعدة. وأما الثاني: (أعني تطبيقها على ما نحن فيه). فقد يشكل (كما عن شيخنا العلامة الاستاذ قدس سره) [١] بما حاصله: أن القاعدة إنما تجوز إتيان صلاة الظهر لا تأخير صلاة العصر، مع أن مقتضى أدلة التحديد حرمة التاخير فيتزاحمان. وأما الجواب عنه بان إدراك الظهر أداء أهم من عدم تأخير العصر - كما عن بعض أعاظم العصر مد ظله [٢] - فمبني على إثبات أنه أهم، وأني لنا وله بذلك! لا سيما إذا لو حظ ما حققناه في البحث عن الصلاة اللوسطى. فالتحقيق في الجواب أن يقال: إن وجود الصلاتين في الخارج وإن كان مترتبا طوليا إلا أن شمول القاعدة لهما في عرض واحد، فتشمل صلاة العصر في عرض شمولها لصلاة الظهر، فلو أخر العصر وقدم الظهر لكان مدركا لكلتيهما بحكم القاعدة، وحيث إن تأخيره للعصر إنما يكون لمكان اشتغاله باتيان الظهر التي تكون مضيقة عقلا، فالقاعدة بلازمها تدل على جواز هذا التاخير، فهو وإن كان عاصيا بتأخير الظهر إلى هذا الوقت لو أخرها عن اختيار، إلا أنه لم يعص في تأخير العصر فيكون تأخيرها جائزا بل واجبا، كما لا يخفى.
[١] هو العلامة المؤسس آية الله الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري (قدس سره) في كتاب صلاته ص ١١.
[٢] هو العلامة السيد الحكيم في مستمسكه.