كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٦
وجدته في كمال الاختصار، مقتصرا في الغالب على الاشارة إلى الروايات التي استند البحث إليها أوالاقوال التي استفيدت في المسألة منها، فلم يكن بهذا الاختصار طبعه مفيدا للمراجع ولامؤديا حق ما أفاده الاستاذ (قدس سره) في تلك المسائل، فلذلك جددت النظر فيه وأخرجت الاخبار التي اشير إليها والاقوال التي استند بها من غير تغيير لمطالب الكتاب. كما لم اغير ولا جددت النظر فيما علفته على مطالب الاستاذ (قدس سره) حين حضورنا البحث وجعل ما أفاده في قيد الكتابة، فكان ما يراه الناظر كأنه نفس ما كتبته في ذلك الزمان من غير زيادة ولا نقصان. والمرجو منه (تعالى) أن يكون ماضبطته من إفادات الاستاذ (قدس سره) وما سنح بفكري من التعليقات خدمة للعلم والفقه، وأن يكون عملي هذا وساير أعمالي خالصا لوجه الله الكريم، وأن يتقبله مني أحسن قبول. وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، والسلام على جميع عباد الله الصالحين. قم المشرفة. محمد مؤمن يوم الاربعاء، ٥ / محرم الحرام / ١٤٠٧ ١٩ / شهريور / ١٣٦٥
[ ٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وصلواته وتحياته على أشرف البرية سيدنا محمد وآله الطيبين الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وبعد: فهذا مختصر مما ألقاة سيدنا الاستاذ العلامة اليزدى (مد ظله) عند بحثه عن أبواب الصلاة من " العروة الوثقى " مما استفدته بالفهم القاسر، وبنائه (مد ظله) على البحث عن المسائل المهمة المحتاجة إلى البحث، كما أن ترتيب كتابنا هو ترتيب " العروة " بل تعليقة عليه، والرجاء منه (تعالى) هو التوفيق للاتمام بالتحرير والتهذيب إنه خير موفق عليه توكلت وإليه انيب.
[ ٤ ]
[ واما النوافل فكثيرة آكدها الرواتب اليومية ] أقول: يشهد على أفضليتها طوائف ثلاث من الاخبار: الاولى: ما تدل على أن النوافل موجبة لقبول الصلاة الفريضة ورفعها، بعد وضوح أن لفظ (النافلة) في لسان الاخبار يراد به الرواتب. ففي صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العبد يرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها، فما يرفع له إلا ما أقبل عيله منها بقلبه، وإنما أمرنا بالنافلة ليتم لهم بها ما نقصوا من الفريضة [١]. وفي موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما جعلت النافلة ليتم بها ما يفسد من الفريضة [٢]. وفي موثقة أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كل سهو في الصلاة يطرح منها غير أن الله يتم بالنوافل [٣] إلى غير ذلك من الاخبار (٤). فهذه الاخبار بضميمة ما ورد من أن: أول ما يحاسب به العبد الصلاة فإن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها، تدل على المطلوب. ففي موثقة أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كل سهو في الصلاة يطرح فيها غير أن الله يتم بالنوافل إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة فان قبلت قبل ما سواها " الحديث " (٥). وفي مرسل " الفقيه " قال الصادق عليه السلام: أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن قبلت قبل سائر عمله، وإذا ردت رد عليه سائر عمله (٦). وفي خبر عبد الله الهاشمي عن أبيه عن على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن عمود الدين الصلاة، وهي أول ما ينظر فيه من عمل إبن آدم فان صحت نظر في عمله وإن (١ و ٢ و ٣ و ٤) الوسائل: الباب ١٧ من أبواب أعداد الصلاة الحديث ٣ و ١٠ و ٨ و... (٥) الوسائل الباب ١ أبواب المواقيت الحديث ٢. (٦) الوسائل الباب ٨ أبواب أعداد الصلاة الحديث ١٠.
[ ٥ ]
[... ] لم تصح لم ينظر في بقية عمله (١). وفي مصححة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط، إذا ثبت العمود نفعت الاطناب والاوتاد والغشاء وإذا تكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء (٢) إلى غير ذلك و ومن المعلوم: أن المراد بالصلاة في هذه الاخبار في الصلوات اليومية التي من أركان الدين. فحاصل الاستدلال: أن المستفاد من هذه الاخبار المستفيضة أن قبول جميع الاعمال منوط بقبول الصلاة الفريضة وفي رهنه. وقد دلت تلك الاخبار المعتبرة المستفيضة على أن النوافل الرواتب إنما جعلت لتصير الصلاة الفريضة اليومية تامة وينسد بها خللها لكى تليق أن ترفع وتقبل، فالرواتب هي الموجبة والمهيئة للصلاة الفريضة لان تقبل وبقبولها تقبل سائر الاعمال، فالرواتب هي التي توجب قبول سائر الاعمال، فأى صلاة أفضل مما يوجب قبول جميع الاعمال (٣). (١ و ٢) الوسائل الباب ٨ أبواب أعداد الفرائض الحديث ١٣ و ٦. (٣) ان قلت ان صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا ما أدى الرجل صلاة واحدة تامة قبلت جميع صلاته وان كن غير تامات، وان أفسدها كلها لم يقبل منه شئ منها ولم تحسب له نافلة ولا فريضة، وانما تقبل النافلة بعد قبول الفريضة وإذا لم يؤد الرجل الفريضة لم تقبل منه النافلة وإنما جعلت النافلة ليتم بها ما أفسده من الفريضة (الوسائل الباب ٨ من أعداد الفرائض الحديث ١) تدل على دوران قبول الصلوات كلها مدارأداء فريضة تامة وجودا وعدما، وحينئذ فلا شأن للنوافل هذا الشان. قلت: لكن قوله في ذيلها " انما جعلت النافلة ليتم بها ما افسده من الفريضة " يكون حاكما على الصدر ويستفاد منه عرفا أن الصلاة التى اتى بنافلتها صلاة تامة، فانه وان كان ظهور الصدر دوران الامر مدارأداء الفريضة تامة بنفسها الا أن ضم هذا الذيل يفيد ما ذكرنا، فهذه الصحيحة أيضا شاهدة للمدعى، لا معارضة لما استند به الدعوى (منه عفى عنه).
[ ٦ ]
[... ] ولا يخفى أن ظاهر هذه الطائفة أن موجب القبول هو النافلة مطلقا وإن لم يكن فيها إقبال، كما أن ظاهرها كون نافلة كل صلاة موجبة لان ترفع هذه الصلاة، فتدل على أفضلية كل نافلة مما سواها من الصلوات ولا تختص الفضيلة بالمجموع من حيث المجموع. الثانية: ما يدل على شدة مواظبتهم وأصحابهم (عليهم السلام) عليها حتى أن الاصحاب مع علمهم بانها ليست مما افترضه الله خافوا على تركها الهلاكة والعقاب. ففي موثقه معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: أن ابا الحسن عليه السلام كان إذا اغتم ترك الخمسين
[١] والمراد منها أنه عليه السلام كان يواظب على إتيان الصلوات الفرائض بالنوافل اليومية التي تبلغ إحدى وخمسين، فلا يتركها إلا إذا اغتم. وفي خبر علي بن أسباط عن عدة من أصحابنا أن أبا الحسن موسى عليه السلام كان إذا اهتم ترك النافلة
[٢] وهو في الدلالة مثل سابقته، وهما مضافا إلى دلالتهما على إهتمام الائمة عليهم السلام باداء النوافل الرواتب يدلان أيضا على أن أصحابهم المهتدون بهدايتهم يرون ترك النوافل منهم عليهم السلام أمرا بديعا قاموا بصدد نقل تركهم لها إذا حصل لهم هم أو غم. وفي موثقة إبن أبي عمير (الذي لا يروى إلا عن ثقة) عن عائذ بن حبيب الاحمسي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام - إلى أن قال - فقال لى: يا عائذ إذا لقيت الله (عزوجل) بالصلوات الخمس المفروضات لم يسالك عما سوى ذلك، قال عائذ: وكان لا يمكننى قيام الليل وكنت خائفا أن أو خذ بذلك فاهلك فابتدأني عليه السلام بجواب ما كنت أريد أن أساله عنه
[٣]. (١ و ٢) الوسائل الباب ١٦ من أبواب أعداد الفرائض الحديث ٤ و ٥. (٣) الوسائل الباب ١٦ من أبواب اعداد الفرائض الحديث ١٠.