كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٧١
[... ] معنى وجودي يضاد التذكية، سواء كان بسيطا أو مركبا، وحينئذ فهما ضد ان لا ثالث لهما، فكما أن التذكية أمروجودي مسبوق بالعدم، فكذلك الموت، فاستصحاب عدمهما جار ولا يثبت به وجود الاخر، وإنما يفيد نفى الاحكام المترتبة على وجودهما بانتقاء الموضوع. نعم هذان الاستصحابان نعلم بمخالفة أحدهما للواقع، للعلم إجمالا بوجود واحد من الموت والتذكية، لكن نفس العلم بمخالفة للواقع لا تضر ما لم توجب مخافة عملية لتكليف إلزامي. وحينئذ فان قلنا: بان التذكية شرط - ليس إلا - فاصالة عدم التذكية حاكمة بعدم الشرط، فيجب إحرازها بوجه آخر. وإن قلنا: بان الميتة مانع - ليس إلا - فعلى مبنى القوم يحرز وجود المانع باصالة عدم التذكية، وعلى ما عرفت منا فالامر بالعكس، فيحرز عدم المانع باستصحاب عدم كونه ميتة. وإن قلنا: بان التذكية شرط والموت مانع، فعلى مبناهم يحرز عدم الشرط ووجود المانع بالاصل. وعلى ما حققناه وان احرز عدم الشرط، إلا أنه لا يحرز وجود المانع بل يحرز عدمه، لكنه يجب عليه أيضا إحراز التذكية لاجل إحراز الشرط. نعم: هنا كلام في أن جعل أحد الضدين اللذين لا ثالث لهما شرطا والاخر مانعا هل هو معقول أم لا؟ فقد استشكل فيه الشيخ الاعظم - في كتاب الطهارة - بلزوم اللغوية [١] إذ جعل أحدهما يكفي عن الاخر، هذا.
[١] أقول لما كان ملاك جعل الشئ شرطا دخله بوجوده في تمامية اقتضاء العمل وتاثيره في المطلوب، كما أن ملاك جعله مانعا دخله بوجوده أيضا في صده للعمل عن التأثير، فإذا كان لوجود شئ هذا الاثر ولوجود ضده ذاك، فلا مانع أصلا من جعل الشارع للشرطية والمانعية بعد أن كان الجعل تابعا للواقعيات فيكون غرض الشارع الاعلام بما هو الواقع، وهو غرض صحيح، مع أنه يفيد في مقام التزاحم واجراء الاصل أيضا، فتدبر تفهم (ان شاء الله تعالى) (لكاتبه عفى عنه)